للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أربعة وخمسين يوماً؛ لأن أقل الطهر خمسة عشر يوماً، وأقل الحيض ثلاثة أيام.

وقال محمد: كل دمين كانا في النفاس بينهما أقل من خمسة عشر يوماً فذلك دم واحد، وهو نفاس كله. وإن كان بينهما أكثر من خمسة عشر يوماً فالأول نفاس، والآخر حيض. ومن ذلك لو أن امرأة وضعت فرأت الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً، ثم رأت الدم كان هذا نفاساً كله. ولو أنها رأت الدم أول ما ولدت يوماً أو يومين أو ثلاثة، ثم انقطع الدم خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم بعد ذلك يوماً أو يومين (١)، فإن الأول نفاس، والآخر ليس بنفاس ولا حيض، تتوضأ وتصلي؛ لأن ما بين الدمين أكثر من خمسة عشر يوماً طهراً، فهذا الدم الثاني دم غير الدم الأول. وليس الدم الثاني حيضاً؛ لأنه أقل من ثلاثة أيام. ولو كانت رأت الدم بعد طهر خمسة عشر يوماً ثلاثة أيام أو أكثر فهذا حيض. وقال أبو حنيفة: إذا عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس وإن كان بين الدمين خمسة عشر يوماً طهر. فهذا قبيح. ينبغي في قوله إن رأت يوماً دماً وخمسة عشر يوماً طهراً ويوماً دماً وخمسة عشر (٢) طهراً ويوماً دماً أن يكون هذا نفاسًا كله. وهذا قبيح. ولكنا نقول: اليوم الأول نفاس، وما سوى ذلك ليس بنفاس ولا حيض.

فإن قال قائل: كيف صَيَّرْتَ (٣) بين دمي النفاس الطهرَ خمسة عشر يوماً ولم تُصَيِّرْهُ (٤) ثلاثة أيام كما صيرته في الحيض؟ قيل له (٥): لا يشبه النفاس الحيض؛ لأن الحيض لأقله غاية ولأكثره غاية، وأقل الحيض ثلاثة أيام، فجعلنا أقل الطهر الذي يكون بين الدمين ثلاثة أيام. فإن كان الدمان (٦) أقل من ثلاثة أيام لم (٧) يكن ذلك حيضاً والطهر أكثر منه.


(١) م - ثم انقطع الدم خمسة عشر يوماً ثم رأت الدم بعد ذلك يوماً أو يومين.
(٢) م - عشر.
(٣) م: ضرب.
(٤) م: ولم يضره.
(٥) ق - له.
(٦) ق - الدمان.
(٧) م ق: ولم.

<<  <  ج: ص:  >  >>