للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحنفي أن الاختلاف الواقع بين روايات الأصل قد أثر على كتب الفقه أيضاً، فترى في بعض المسائل اختلافاً واقعاً بينها في نقل ظاهر الرواية.

فعلى سبيل المثال: قال في الأصل: "فإن كان وحده قال: ربنا لك الحمد، في قولهم جميعاً" (١). وعبارة الأصل ظاهرة في أن المنفرد يقول: ربنا لك الحمد، في قولهم جميعاً. ولم يذكر خلافًا في قوله: سمع الله لمن حمده، مما يوحي بأن المنفرد يقوله أيضاً. وذكر الحاكم الشهيد ما يفعله الإمام والمأموم، ولم يذكر المنفرد (٢). وقال السرخسي: "فأما المنفرد على قولهما فيجمع بين الذِّكْرَين، وعن أبي حنيفة فيه روايتان، في رواية الحسن هكذا، وفي رواية أبي يوسف قال: يقول: ربنا لك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده، وهو الأصح، لأنه حَثّ لمن خلفه على التحميد، وليس خلفه أحد" (٣). وهذا أيضاً ليس فيه إشارة إلى أن قول الإمام أبي حنيفة في ظاهر الرواية عنه متفِق مع الإمامين أبي يوسف ومحمد في أن المنفرد يقول: ربنا لك الحمد، مع أن هذا هو المذكور في جميع نسخ الأصل صريحًا إلا نسختي حلب ويوزغات. والمذكور في الجامع الصغير هو حكم الإمام والمأموم فقط، ولا يخالف ما هاهنا (٤). وذكر الطحاوي أن المنفرد يجمع بينهما (٥). وقال السمرقندي: "وإن كان منفرداً لم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة، وإنما ذكر قولهما: إنه يجمع بينهما، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة كذلك، وفي رواية النوادر أنه يأتي بالتحميد" (٦). وقال الكاساني: "وإن كان منفرداً فإنه يأتي بالتسميع في ظاهر الرواية، وكذا يأتي بالتحميد عندهم، وعن أبي حنيفة روايتان، روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي بالتسميع دون التحميد … وروى


(١) انظر: ١/ ٢ و.
(٢) الكافي، ١/ ١ ظ.
(٣) المبسوط، ١/ ٢١.
(٤) الجامع الصغير للإمام محمد مع شرحه النافع الكبير للكنوي، ٨٧.
(٥) مختصر الطحاوي، ٢٦ - ٢٧.
(٦) تحفة الفقهاء، ١/ ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>