للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرأة تقرض الرجل. وكذلك المسلم يقرض الذمي أو الذمي يقرض المسلم. وكذلك الحربي المستأمن يقرض أو يستقرض. وكذلك المرتد يقرض أو يستقرض (١). فإن تاب فهو جائز عليه وله. وإن قُتِلَ على ردته فقَرْضُه الذي عليه دينٌ في ماله، والذي أقرض دين على صاحبه. والمرأة المرتدة استقراضها وقرضها جائز. ولا يجوز قرض العبد التاجر. وكذلك المكاتب إذا أقرض فليس يجوز، وله أن يرجع (٢). وكذلك الصبي والمعتوه.

وإذا أقرض الحرُّ الصبيَّ مالاً فاستهلكه الصبي فلا ضمان عليه. وكذلك الرجل الحر (٣) يقرض المعتوه (٤). وإذا أقرض الحرُّ العبدَ المحجورَ عليه فلا ضمان عليه ما دام عبداً، فإن أُعْتِقَ يوماً رجع به عليه (٥). وإن وجد


(١) ف - وكذلك المرتد يقرض أو يستقرض.
(٢) ولعل الصواب أن يكون "لأنه تبرع" مكان "وله أن يرجع"، حيث يقول السرخسي: لأنه تبرع، وهؤلاء لا يملكون التبرع. انظر: المبسوط، ١٤/ ٤١. والمقصود بهؤلاء: العبد التاجر والمكاتب والصبي والمعتوه.
(٣) م - الحر.
(٤) لم يزد الحاكم هنا شيئاً. لكن قال السرخسي -رحمه الله-: هكذا أطلق في نسخ أبي حفص، وفي نسخ أبي سليمان قال: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-، أما في قول أبي يوسف فهو ضامن لما استهلك. وهو الصحيح، لأنه بمنزلة الوديعة، لأنه سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان، وتسليط الصبي على الاستهلاك صحيح، وشرط الضمان عليه باطل، وقد قررنا هذه الطريقة في كتاب الوديعة، فهي في القرض أظهر. انظر: المبسوط، ١٤/ ٤١. وانظر لشرح المسألة في كتاب الوديعة: المبسوط، ١١/ ١١٨. وقد قال الإمام محمد في كتاب الوديعة: قلت: أرأيت رجلاً استودع صبياً صغيراً ألف درهم فاستهلكها الصبي؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه صبي، وقد سلّطه رب المال على ماله حين دفعه إليه. وهو في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الصبي ضامن لذلك في ماله. انظر: ٦/ ٥٧ و.
(٥) وقال السرخسي: وهو على الخلاف الذي بينا وإن لم ينص عليه، وعند أبي يوسف يؤاخذ به في الحال، كما في الوديعة. انظر: المبسوط، ١٤/ ٤١. ولم يبين الحاكم الخلاف هنا أيضاً. وفي كتاب الوديعة من كتاب الأصل: قلت: أرأيت رجلاً استودع عبداً محجوراً عليه ألف درهم فاستهلكها؟ قال: لا ضمان عليه الساعة، فأما إذا أعتق فإن عليه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يضمن ذلك، وهو عبد يباع فيه. انظر: ٦/ ٥٧ و. وانظر للشرح: المبسوط، ١١/ ١٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>