للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تصدق وقبض ذلك المتصدق عليه كان للبائع أن ينقض ذلك كله فيرده إليه حتى يأخذ الثمن.

وكذلك لو أكرهه لص غالب قبل قبض المشتري على الدفع فتهدده بالقتل أو بالسجن حتى دفع كان له أن يرتجع (١) العبد حتى يأخذ الثمن؛ لأنه لم يأذن له فيه. فإن باعه المشتري أو وهبه وقبضه الموهوب له كان له أن ينقض ذلك حتى يقبض العبد، فيكون عنده حتى يعطي (٢) الثمن. ألا ترى أن رجلاً لو كان في يده رهن فأكره على أن يرده على الراهن بتوعد بقتل أو سجن حتى فعل ورده عليه وناقضه الرهن (٣) فباعه الراهن أو وهبه (٤) وقبضه (٥) الموهوب له كان للمرتهن أن ينقض كله حتى يأخذه فيعيده رهناً كما كان. فهذا قد باع ما يملك ووهب ما يملك (٦)، وملكه في هذا أقوى من ملكه في بيع الإكراه، ثم نقض (٧) ذلك كله حتى رد على المرتهن وعلى البائع الذي لم يقبض الثمن، فكذلك ما وصفت لك من بيع الإكراه. وإنما صار الإكراه بالتوعد بالقتل أو السجن (٨) سواء في دفع الرهن إلى الراهن ودفع البائع العبد إلى المشتري قبل أن يقبضا الثمن والدين (٩)؛ لأن هذا حق أمسكا العبدين به، فإنما قيل لهما: أبطلا حقكما بإكراه، فأبطلاه، فصار ما أبطلاه (١٠) من حقهما بالإكراه بالسجن أو بالتوعد بالقتل سواء لا يجوز، فكما لا يجوز أن يبيعا ولا يشتريا إذا توعدا بالقتل أو بالسجن فكذلك لا يجوز أن يبطل ما وجب لهما من إمساك هذين العبدين بحقهما بالتوعد بالقتل أو بالحبس أو بالقيد أو بالضرب، فصار ذلك الإكراه كله أمراً واحداً في هذا.


(١) م ف + على.
(٢) ز: حتى يعطا.
(٣) ز: الراهن.
(٤) ف: أو رهنه.
(٥) ز - وقبضه.
(٦) ز + ما يملك.
(٧) ز: ثم يقبض.
(٨) ف ز: والسجن.
(٩) م: واللذين. ولفظ ب: الثمن الحال.
(١٠) م ز: ما أبطلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>