للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان العبد في يدي رجل، فادعى رجل آخر أن الذي في يديه العبد تصدق به عليه منذ سنة وقبضه، وجحد الذي هو في يديه ذلك، فسأل (١) القاضي المدعي البينة على ما يدعي، فجاء بالبينة أنه اشتراه منه منذ سنتين، فإن ذلك لا يقبل منه، لأن دعواه الأولى تنقض دعواه هذه الآخرة. وكذلك لو كان ادعى في أول مرة الشراء ثم جاء بالشهود على الصدقة فإن ذلك لا يقبل منه. فإن ادعى الصدقة منذ سنة وجحد الذي هو في يديه وأقام البينة أنه اشتراه منه منذ شهر، وقال: جحدني الصدقة فاشتريته منه، فإني أقبل منه هذه البينة، وأقضي له بالعبد. وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة، وقال: جحدني ذلك، فسألته، فتصدق علي بعد ذلك، وجاء بالبينة على ذلك، فإني أقبل الشهود على ذلك، وأقضي له بالعبد. ولو ادعى أن أباه مات وتركه ميراثاً له لا وارث له غيره منذ سنة، وقال: جحدني ذلك، ولم يكن له بينة، فاشتريته منه (٢) منذ شهر، وأقام البينة على ذلك، فإني (٣) أقبل ذلك منه، وأقضي له بالعبد. ولو ادعى ميراثاً منذ سنة من أبيه على ما ذكر، فقال له القاضي: هات بينة، فقام من عند القاضي على ذلك، فجاء بالبينة على الشراء أنه اشتراه منه بعد ما قام من عند القاضي، وقال: جحدني الميراث، واشتريته منه، فإني أقبل منه البينة على ذلك وأقضي له بالعبد، وهذا لا ينقض ما ادعى أول مرة، لأنه يقول: جحدني الميراث واشتريته منه، فإني أقبل منه.

وإذا ادعى رجل أمة في يدي رجل، وقال: اشتريتها بعبدي هذا منه منذ سنة، وجحد البائع ذلك، فسأله القاضي البينة، فأتاه بشاهدين، فشهدا أنه اشتراه منه منذ قام من عند القاضي بألف درهم، وقال: جحدني البيع الأول، ولم يكن لي بينة، فإني أقبل ذلك منه وأقضي به له. ولو كان جاء بالشهود بعد هؤلاء فشهدوا أنه اشتراه منه منذ سنة أو قبل ذلك لم أقبل ذلك منه، لأن دعواه الأولى تنقض هذا.

وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل أنه له أو داراً أو أرضاً أو شيئاً


(١) ف: قال.
(٢) م - منه.
(٣) د م ف + لا. والتصحيح مستفاد من الكافي، ١/ ٢٣٢ ظ؛ والمبسوط، ١٧/ ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>