للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو برئ فلان مني، لم يكن هذا براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه. ولو قال: لست من هذه الدار التي في يدي فلان في شيء، ثم ادعى فيها حقاً له (١)، لم يقبل ذلك منه، وكان هذا إقراراً منه. وكذلك لو قال: أنا بريء من هذه الدار، كان هذا إقراراً منه بأنه لا حق له فيها. ولو قال: قد خرجت من هذه الدار، لم يكن هذا إقراراً. فإن قال: قد خرجت من هذه الدار على مائة درهم، وقبضتها (٢) من فلان، كان هذا إقراراً (٣) منه بأنه (٤) لا حق له فيها؛ لأن هذا صُلْح (٥) إذا أقر فلان بذلك. وكذلك العبد والأمة والحيوان والعروض كلها. وكذلك الدين. فإن أنكر فلان الذي في يديه ذلك وقال: هو لي وفي يدي، وقد أخذ مني مائة درهم غصباً، حلف على ذلك، وأخذت المائة منه، وكان الآخر على خصومته.

ولو كان لرجل على رجل دين فقال الطالب: قد برئت من ديني على فلان، كانت هذه براءة للمطلوب. ولو قال الطالب: هو بريء من ديني، فهو سواء، وهو بريء. وكذلك لو قال: هو في حل من ما لي عليه. وكذلك لو قال: قد وهبت الذي لي عليه، فهو بريء من ذلك. فإن كان حاضراً فقال: لا أقبل الهبة، فالمال عليه. وإن كان غائباً فهو بريء من ذلك. فإن بلغه ذلك فقال: لم أقبل، فالمال عليه. وإن مات قبل أن يرد فهو بريء من ذلك. وهذا (٦) كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك إذا قال: هو في حل من ما لي عليه، وهو بريء من ما لي عليه، فهو مثل ذلك. ولو أقر أنه ليس لي مع فلان شيء، لم يكن هذا براءة من دين، وكان براءة من البضاعة والوديعة وكل أمانة.


(١) ف - له.
(٢) د: وقبضها.
(٣) ف - فإن قال قد خرجت من هذه الدار على مائة درهم وقبضتها من فلان كان هذا إقراراً.
(٤) د م ف: لأنه. والتصحيح من الكافي، ٢/ ٥٢ و.
(٥) د م ف: يصلح. والتصحيح من ب.
(٦) د - وهذا؛ صح هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>