للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا أذن الرجل لعبده الصغير أو لابنه الصغير الذي لم يبلغ في التجارة، ثم حجر عليه، فأقر بدين ألف درهم، ثم أقر بألف بعينها في يده أنها وديعة لفلان، فإن قياس قول أبي حنيفة في هذا أن صاحب الدين أولى بالألف التي في يده. فإن عتق بعد ذلك وكبر الصغير لم يلحقهما (١) من ذلك الدين ولا من تلك الوديعة قليل ولا كثير، ولا يشبه الصغير في هذا الكبير. ولو كانا أقرا بالوديعة أولاً ثم أقرا بالدين كان صاحب الوديعة في قول أبي حنيفة أولى بما في يده. فإن عتق الغلام وكبرا جميعاً لم يلحقهما مما أقرا به قليل ولا كثير، وليس يلزمه من ذلك قليل ولا كثير حتى يعتق. وكذلك الصبي والمعتوه إذا أذن لهما أبواهما في التجارة ثم حجر عليهما فأقرا (٢) ببعض ما ذكرنا ثم أذن لهما في جميع ما وصفت لك.

وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم حجر عليه، ثم أذن له في التجارة، فأقر في حال إذنه الآخر أنه قد كان أقر وهو محجور عليه أنه قد اغتصب من هذا الرجل ألف درهم في حال إذنه الأول فاستهلكها، وأقر أنه كان أقر وهو محجور عليه أنه أخذ من هذا الرجل في حال إذنه الأول ألف درهم وديعة أو مضاربة أو بضاعة فاستهلكها، فصدقه رب المال المقر له بذلك، فإن العبد لا يلزمه من هذا قليل ولا كثير حتى يعتق. ولو قال المقر له: قد أقررت لي بما ذكرت في حال إذنك الآخر، أو لم تقر (٣) لي بذلك وأنت محجور عليك، فإن القول في هذا قول رب المال المقر له مع يمينه، وعلى العبد المأذون له وعلى مولاه البينة بما ادعيا من ذلك. فإن أقاما على ذلك البينة وإلا بيع العبد فيما أقر به إلا أن يفديه المولى. ولو أقام العبد والمولى (٤) البينة على ما ادعيا من ذلك، وأقام رب المال البينة على ما ادعى (٥) من ذلك، فالبينة بينة المدعي المقر له بالمال، ويلزم العبد المال،


(١) ف - لم يلحقهما، + هذا.
(٢) ز: فأقر.
(٣) ف: لم تقرر.
(٤) م: المولى.
(٥) ز: ما ادعيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>