للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المال لا يدرى من أين أصله فهو كله للغرماء. ألا ترى أن العبد لو كان في يده (١) ألف درهم وعليه لرجل ألف درهم دين أقرضها إياه قرضاً بمعاينة الشهود لقبض العبد إياها من المقرض، فقال العبد: الألف التي في يدي هي الألف التي أقرضني هذا الرجل، وقد شهدت الشهود على معاينة قبض العبد الألف التي أقرضها إياه هذا الرجل، إلا أنهم لا يدرون أهي هذه الألف أو غيرها، والعبد يقول: هى هذه الألف، أن القياس في هذا أن لا يصدق العبد على ذلك. ولكن هذا قبيح. والعبد مصدق، والألف للغريم. أرأيت لو كان العبد اشترى من رجل عبداً بألف درهم وعاين الشهود قبض العبد ثم إن المولى الذي لم يأذن قال: هذا العبد كسبته (٢) من غير هذا الدين، وقد شهدت (٣) الشهود على معاينة القبض إلا أنهم قد أشكل عليهم العبد الذي قبض، والعبد مأذون له يقول: هو هذا العبد، أكنت أعطي المولى الذي لم يأذن له نصف هذا العبد. فهذا قبيح. ولكن أنظر إلى ما كان في يديه من شيء فأقبض منه الدين، وما بقي جعلته بين الموليين نصفين، إلا أن يُعلم شيء (٤) مما في يد العبد وُهب له أو تُصدق به عليه قبل الدين أو بعده أو كسبه من غير (٥) التجارة التي وجب عليه هذا الدين منها، فإذا عرفت شيئاً من ذلك بعينه أخذ المولى الذي لم يأذن له نصفه لا حق للغرماء فيه، وكان نصفه للغرماء حتى يستوفوا، فإن بقي شيء من ذلك كان للمولى الذي أذن له.

وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة فأقر العبد بألف درهم في يديه أنها وديعة لرجل وأنكر ذلك الموليان جميعاً فإن القياس في هذا أن يأخذ المولى الذي لم يأذن للعبد نصف الألف، ويكون نصف الألف مستودعاً (٦). ولا يصدق المولى الذي لم يأذن للعبد على شيء مما


(١) ز: في يديه.
(٢) ف: كسبه.
(٣) م ز + هذا.
(٤) ز: شيئاً.
(٥) ف: من عين.
(٦) ز: مستودع.

<<  <  ج: ص:  >  >>