للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كاذب توضأ به ولم يلتفت إلى قوله. وإن توضأ وصلى في الوجهين جميعاً ولم يتيمم أجزاه ذلك؛ لأن هذا شيء من أمر الدين، ولا تقوم الحجة فيه إلا بمسلم. ولكن ليفعل الذي ذكرت لك، فإنه أفضل. وكذلك (١) الصبي الذي لم يبلغ إذا عقل ما يقول، والمعتوه إذا عقل ما يقول (٢).

ولو أن رجلاً دخل على قوم من المسلمين يأكلون طعاماً ويشربون شراباً لهم فدعوه إليه فقال له رجل مسلم ثقة قد عرفه بذلك: إن هذا اللحم الذي يأكلونه ذبيحة مجوسي أو خالطه لحم الخنزير، وهذا الشراب الذي يشربونه (٣) قد خالطه الخمر، فقال الذين (٤) دعوه إلى ذلك: ليس الأمر كما قال، وأخبروه أنه حلال وبينوا له الأمر على وجهه وأن الأمر كما ذكروا له، فإنه ينظر في حالهم: فإن كانوا عدولاً ثقات يعرفهم بذلك لم يلتفت إلى قول الرجل الواحد وأخذ بقولهم. وإن كانوا عنده غير عدول متهمين على ذلك أخذ بقوله ولم يسعه أن يقرب شيئاً من ذلك. والرجل المسلم إذا كان عدلاً ثقةٌ حجة في هذا، وكذا المرأة الحرة والأمة والعبد. فإن كان القوم غير ثقات إلا رجلين منهم فإنهما ثقتان، وهما فيمن أخبراه بخلاف ما قال الرجل الواحد، أخذ بقولهما وترك قوله. وان كان رجل واحد منهم ثقة نظر فيما أخبره به الرجلان مما اختلفا فيه: فإن كان أكبر ظنه أن الذي زعم أنه حرام صادق أخذ (٥) بقوله. وإن كان لا رأي له في ذلك وقد استوت الحالان عنده فلا بأس بأن (٦) يأكل ذلك ويشربه.

والوضوء بمنزلته في جميع ما وصفت لك إذا اختلفا فيه. فإن كان الذي أخبره به أنه حلال رجلين ثقتين إلا (٧) أنهما مملوكان وكان الذي زعم أنه حرام رجلاً واحداً حراً فلا بأس بأكله. وإن كان الذي زعم أنه حرام (٨) رجلين مملوكين ثقتين والذي زعم أنه حلال رجلاً واحداً حراً ثقة لم ينبغ له


(١) م: ولذلك.
(٢) ك - والمعتوه إذا عقل ما يقول، صح هـ.
(٣) ك: تشربونه.
(٤) م: الذي.
(٥) م: وأخذ.
(٦) م: أن.
(٧) ك - إلا، صح هـ.
(٨) ق - حرام.

<<  <  ج: ص:  >  >>