للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الأخذ من اللحية]

السؤال

هل يجوز الأخذ من اللحية؟

الجواب

من حيث الجواز يجوز، وقد فعله كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كـ أبي هريرة وسلمان وأبو الدرداء وعبد الله بن عمر، وكان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر -وهو راوي أحد الأحاديث في وجوب إطلاق اللحية- قبض على لحيته فأخذ ما فضل.

وكان هذا يعرف من ابن عمر؛ ولذلك الشيخ الألباني رحمه الله كان يذهب في أول الأمر إلى وجوب إطلاق اللحية وحرمة الأخذ منها.

وأنا ليس لي علاقة بفعل عبد الله بن عمر؛ لأن السنة تقول: أطلقوا أعفوا أرخوا وهذه كلها تدل على الإطلاق بلا قيد، حتى اللغة تدل على عدم الأخذ، إنما كون عبد الله بن عمر خالف ذلك بأن أخذ من لحيته ففعله هذا يدخلنا في مسألة أصولية وهي: لو أن صحابياً روى شيئاً فخالفه فالحجة بروايته أم بفعله؟

الجواب

الحجة في روايته.

ومذهب آخر يقول: الحجة في فعله.

قالوا: لأنه لابد أن يكون عنده ناسخ لهذا القول أو مبيح أو مجيز، وإلا فظاهر الصحابة أنهم لا يخالفون سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

ورد الجمهور عليهم وقالوا: لا.

ما خالف روايته إلا لغلبة الظن أنه قد نسي الرواية فعمل بخلافها، والنسيان لا يقدح في عدالة الراوي.

فأقول: هذه محل نزاع بين أهل العلم، والشيخ الألباني رحمه الله بعدما كان متشدداً جداً في حرمة الأخذ من اللحية الآن يذهب إلى وجوب الأخذ من اللحية، والعجيب أنه يذهب للوجوب، فلو قال: (الجواز فقط) لا بأس؛ لأن الوجوب يقتضي إثم من لم يأخذ من لحيته شيء فلو قال الشيخ الألباني بجواز الأخذ من اللحية لكان الكلام مستقيماً، لكن الشيخ يقول بالوجوب وهذا ما لم يوافقه عليه أحد، وله حجج كلها عقلية، وأما حجة شرعية، أو نص ثابت في إثبات الوجوب وحرمة الإطلاق فهيهات أن يكون هناك دليل على هذا الكلام!