للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الإسلام في مفاداة الأسرى من الكفار]

قوله: (فقال عمر: (هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها) جمع صنديد، وهم العتاة في الكفر؛ لأن الكفر له أهل، وأهله أئمة كبار، كالإسلام والإيمان بالضبط، فالإسلام والإيمان له عامة المؤمنين وله خاصة المؤمنين من أهل العلم وأئمته، وأئمة العلم، فكذلك الكفر والشرك له عامة الأتباع وله صناديده وأئمته: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة:١٢] فسمى الله تعالى كبار الكافرين أئمة ومن لهم مشورة وغير ذلك.

قال: (فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر).

أي: أحب ذلك واستحسنه، وهو من الهوى: المحبة.

(ولم يهو ما قلت) أي: ولم يهو النبي صلى الله عليه وسلم ما قال عمر رضي الله عنه.

وأما قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال:٦٧].

أي: يكثر القتل والقهر في العدو.

وهذا أولى.

لكن بلا شك قضية الأولى وعدم الأولى متعلقة بتوابع أخرى موجودة في كتب الفقه المطولة، كالمغني والمجموع وغير ذلك.

أي: لو كان هناك إمام يقاتل الكفار بجيش المسلمين، فأُسر من المسلمين ألف، وأُسر من الكافرين ألف، فماذا نعمل؟ هل نقتل الأسرى أم نبدّلهم؟

الجواب

نبدّل الأسرى بلا شك؛ لأن حذاء المسلم المجاهد أغلى من رقاب جميع الكافرين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يُقتل مؤمن بكافر).

فإذا كان عند الكافرين ما يوازي عدد ما عندي لهم من أسرى، أو أقل مما عندي فأنا أفدي عشرة من المسلمين بمائة من الكافرين ولا حرج.

وفي هذا بيان آخر: هل الأسرى الذين عندي من أئمة الكفر وأصحاب المشورة.

أي: أصحاب الخطط العسكرية التكتيكية الذين يتوقف هزيمة الكفار ونصر الكفّار عليهم أم لا؟

الجواب

لا بد أن هناك اعتبارات أخرى كثيرة، لكن لو أن عامة المأسورين من المسلمين وعامة الأسرى عندي من عامة المشركين فلا بأس بالبدل حينئذ.

أما إذا كان عندي من الأسرى ما ليس عندهم، كأن لم يأخذوا مني أسرى، وأنا قد أخذت منهم، فالأولى بلا نزاع -وهو الذي يوافق نص الآية- قتل هؤلاء إلا أن يسلموا، ولو حتى أسلموا في القتل.