للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شرح حديث ابن عمر في إهلال النبي عند انبعاث راحلته]

قال: [حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب - عبد الله بن وهب المصري القاضي- قال: حدثني أبو صخر -وهو حميد بن زياد الخراط مدني سكن مصر- عن ابن قسيط -وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط - عن عبيد بن جريج قال: حججت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بين حج وعمرة ثنتي عشرة سنة أو ثنتي عشرة مرة -يعني: هو حج واعتمر عدة حجات وعدة عمرات مع عبد الله بن عمر قرابة ثنتي عشرة مرة- فقلت: يا أبا عبد الرحمن! لقد رأيت منك أربعة خصال وساق الحديث، كما ساقه أولاً.

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله في الغرز -بمعنى: إذا وضع رجله في غرز الدابة، يعني: كان لا يهل إلا إذا انبعثت به راحلته- قال: وانبعثت به راحلته قائمة أهل من ذي الحليفة)].

إذاً: عندنا إهلالان كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يهل فيهما إلا إذا انبعثت به راحلته: إهلال من ذي الحليفة في مبدأ العمرة، وإهلال من مكة في يوم التروية، ليس من أول شهر ذي الحجة وإنما من أول يوم التروية.

قال: [وحدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به ناقته قائمة) وفي الرواية التي تليها قال: [(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب راحلته بذي الحليفة) يعني: ركب الدابة أولاً ثم أهل حين استوت به قائمة، يعني: ما كان يهل بها وهي باقية في مكانها وهو راكب فوقها إلا إذا قامت وانبعثت، وبعض أهل العلم في هذا الزمان يقول: حين تركب الباص أيضاً لا تهل إلا إذا انطلق الباص؛ لأنه هو حين انبعاثه.

وهذا من تشبيه الباص بالبعير الذي تركبه وغير ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يهل حين بروك البعير وإنما أهل حين انبعث، أي: حين قامت به ناقته واستوت وانبعثت.