(حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي الكوفي (قال: سمعت النزال بن سبرة) بفتح النون والزاي المشددة وبعد الألف لام وسبرة بفتح المهملة وتسكين الموحدة (الهلالي عن ابن مسعود) عبد الله (﵁) أنه (قال: سمعت رجلاً قرأ) يحتمل أن يكون هذا الرجل عمرو بن العاصي لحديث عند أحمد يستأنس به في ذلك (وسمعت النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني قرأ آية وسمعت النبي (ﷺ يقرأ خلافها فجئت به النبي ﷺ فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية) للجدال الواقع بينهما (وقال):
(كلاكما محسن) في القراءة والسماع (فلا) بالفاء في الفرع والذي في أصله لا (تختلفوا) اختلافًا يؤدي إلى الكفر أو البدعة كالاختلاف في نفس القرآن وفيما جازت قراءته بوجهين وفيما يوقع في الفتنة أو الشبهة (فإن من كان قبلكم) وهم بنو إسرائيل (اختلفوا فهلكلوا) نعم إذا كان الاختلاف في الفروع ومناظرات العلماء لإظهار الحق فهو مأمور به.
وبه قال:(حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة (قال عبد الله) بن مسعود: (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه) قيل هو نوح فعند ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه (ويقول) إذا أفاق:
(اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فإن صح أن المراد نوح فلعل هذا كان في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال: ﴿ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقد جرى لنبينا ﷺ مثل ذلك يوم أُحد. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد، والظاهر أن النبي المبهم هنا من أنبياء بني إسرائيل وإلاّ فلا مطابقة بين الحديث وبين ما ترجم به
فإن نوحًا قبل بني إسرائيل بمدة مديدة، وثبت لفظ اللهم للكشميهني في اليونينية وكذا في فرعها.