للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قالت عائشة -رضي الله عنها-: (وكان لي صواحب) أي جوار من أقراني (يلعبن معي) بهن (فكان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا دخل) على الحجرة (يتقمعن) بتحتية وفوقية وقاف وميم مشددة وعين مهملة ساكنة بوزن يتفعلن، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بإسقاط التحتية، وللكشميهني كما في الفتح ينقمعن بنون ساكنة بعد التحتية وكسر الميم أي يتغيبن (منه) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يدخلن وراء الستر وأصله من قمع الثمرة أي يدخلن في الستر كما تدخل الثمرة في قمعها (فيسربهن) بسين مهملة مفتوحة وراء مشدّدة مكسورة بعدها موحدة أي يبعثهن ويرسلهن (إليّ فيلعبن معي).

والحديث أخرجه مسلم في الفضائل.

٨٢ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ

وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِى وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ.

(باب) استحباب (المداراة مع الناس) وهي لين الكلام وترك الأغلاظ في القول وهي من أخلاق المؤمنين والفرق بينهما وبين المداهنة المحرمة أن المداراة الرفق بالجاهل في التعليم والفاسق

في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه باللطف حتى يردّ عما هو مرتكبه والمداهنة معاشرة المعلن بالفسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه باللسان ولا بالقلب.

(ويذكر) بضم التحتية وفتح الكاف (عن أبي الدرداء) عويمر بن مالك مما وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء (إنّا لنكشر) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء أي نضحك ونتبسم (في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم) بلام التأكيد وبالعين من اللعن، ولأبي ذر عن الكشميهني: لتقليهم بقاف ساكنة بعد الفوقية ثم لام مكسورة فتحتية ساكنة من القلى وهي البغض.

٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ فَقُلْتُ: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِى الْقَوْلِ فَقَالَ: «أَىْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ».

وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن المنكدر) محمد أنه (حدثه) أي أن ابن المنكدر حدث سفيان (عن عروة بن الزبير) ولغير أبي ذر عن ابن المنكدر حدثه عروة بن الزبير (أن عائشة) -رضي الله عنها- (أخبرته أنه استأذن) في الدخول (على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) بيته (رجل) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع أو مخرمة بن نوفل (فقال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

(ائذنوا له) في الدخول (فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما والشك من الراوي والعشيرة الجماعة أو القبيلة أو الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده (فلما دخل) الرجل (ألان) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لأن (له الكلام) ولأبي ذر في الكلام قالت عائشة (فقلت) له (يا رسول الله قلت ما قلت) في هذا الرجل (ثم) لما دخل (ألنت له في القول. فقال: أي عائشة) أي يا عائشة (إن شر الناس منزلة عند الله) يوم القيامة (من تركه أو) قال: (ودعه الناس اتقاء فحشه) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة وقد كان الرجل من جفاة الأعراب. وقوله ودعه بتخفيف الدال. قال المازري: ذكر بعض النحاة أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه والنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أفصح العرب وقد نطق بالمصدر في قوله: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات وبماضيه في هذا الحديث، وأجاب القاضي عياض: بأن المراد بقولهم أماتوا أي تركوا استعماله إلا نادرًا قال: ولفظ أماتوا يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ينقل في الحديث إلا هذين الحديثين مع شك الراوي في حديث الباب مع كثرة استعمال تركه ولم ينقل عن أحد من

النحاة أنه لا يجوز. قال في فتح الباري: والنكتة في إيراد هذا الحديث هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة -رضي الله عنها- وفيه فقال: إنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد عليّ غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>