للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثابت.

٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ".

وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال سألت أبا سعيد الخدري) رضي الله عنه أي عن ليلة القدر (فقال رأيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته) بعد المسح أو ترك المسح ناسيًا أو عامدًا لتصديق رؤياه ليراه الناس فيستدلوا على عين تلك الليلة ويحتمل أن يكون لم يشعر به أو تركه عمدًا لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وإن كان قليلاً ومن ثم وكّل المؤلّف الأمر فيه إلى نظر المجتهد هل يوافق الحميدي المستدل أو يخالفه أشار إليه ابن المنير.

١٥٢ - باب التَّسْلِيمِ

(باب التسليم) في آخر الصلاة.

٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُكْثَهُ لِكَىْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ. [الحديث ٨٣٧ - طرفاه في: ٨٤٩، ٨٥٠].

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثنا) ابن شهاب (الزهري عن هند بنت الحرث) التابعية (أن أم سلمة) أم المؤمنين (رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا سلم) من الصلاة (قام النساء حين يقضي) ولابن عساكر: حتى يقضي أي يتم (تسليمه) ويفرغ منه (ومكث يسيرًا قبل أن يقوم، قال ابن شهاب) الزهري: (فأرى) بضم الهمزة أي أظن (والله أعلم أن مكثه) عليه الصلاة والسلام يسيرًا كان (لكي ينفذ النساء) بفتح المثناة التحتية وضم الفاء آخره ذال معجمة، أي: يخرجن (قبل أن يدركهن) بنون النسوة، ولأبي ذر في نسخة: قبل أن يدركهم (من انصرف من القوم) المصلين.

وموضع الترجمة قوله: كان إذا سلم. ويمكن أن يستنبط الفرضية من التعبير بلفظ: كان، المشعر بتحقق مواظبته عليه الصلاة والسلام، وهو مذهب الجمهور، فلا يصح التحلل من الصلاة، إلا به، لأنه ركن.

وفي حديث علي بن أبي طالب، عند أبي داود، بسند حسن مرفوعًا: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. وهو يحصل بالأولى، أما الثانية فسُنّة.

وقال الحنفية، يجب الخروج من الصلاة به، ولا نفرضه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا قعد الإمام في آخر صلاته، ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته".

قالوا وما استدلّ به الشافعية لا يدل على الفرضية، لأنه خبر الواحد بل يدل على الوجوب، وقد قلنا به: اهـ. وهذا جارٍ على قاعدتهم.

وقال المرداوي من الحنابلة في مقنعه: يسلم مرتبًا معرّفًا وجوبًا مبتدئًا عن يمينه جهرًا مسرًّا به عن يساره. اهـ.

ولم يذكر في هذا الحديث التسليمتين، لكن رواهما مسلم من حديث ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، بل ذكرهما الطحاوي من حديث ثلاثة عشر صحابيًّا، وزاد غيره سبعة، وبذلك أخذ الإمام الشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد.

وقال المالكية: السلام واحدة، واستدلّ له بحديث عائشة المروي في السُّنن: أنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم. يرفع بها صوته حتى يوقظنا بها.

وأجيب: بأنه حديث معلول، كما ذكره العقيلي، وابن عبد البر، وبأنه في قيام الليل. والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شهدوا في الفرض والنفل، وحديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة يوقظهم بها، ولم تنفِ الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضَبَطَها وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصح.

فرع من المجموع، قال الشافعي والأصحاب: إذا اقتصر الإمام على تسليمة، سنّ للمأموم تسليمتان، لأنه خرج عن المتابعة بالأولى، بخلاف التشهد الأوّل، لو تركه الإمام لزم المأموم تركه، لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام.

١٥٣ - باب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ.

هذا (باب) بالتنوين (يسلم) المأموم (حين يسلم الإمام) وهذه الترجمة لفظ حديث الباب، ومقتضاه مقارنة سلام المأموم لسلام الإمام، وهو جائز كبقية الأركان، إلا تكبيرة الإحرام، لأنه لا يصير في صلاة حتى يفرغ منها. فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة.

وكأن المؤلّف أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلاً بدعاء وغيره.

واستدلّ له بقوله: (وكان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) مما وصله ابن أبي شيبة عنه لكن بمعناه (يستحب إذا سلم الإمام) من

<<  <  ج: ص:  >  >>