للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الفَصْلُ الثَّانِي: فِي الأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ أَرْكَانٌ)

انتقل المؤلف من الأقوال إلى الأفعال، أي: الأمور التي يفعلها الإنسان في الصلاة، مثل: الركوع والرفع منه، ورفع اليدين، وضعهما على الركبتين، والسجود، وسائر أفعال المصلي في صلاته، لكن المؤلف هنا لا يعرض لكل مسائل الأفعال، وإنما هو يذكر قواعد في الأبواب.

* قوله: (وَفي هَذَا الفَصْلِ مِنْ قَوَاعِدِ المَسَائِلِ ثَمَانِ مَسَائِلَ).

هو اختار مسائل سماها "قواعد"؛ فهي الأسس التي تُرد إليها بقية المسائل الفرعية، لأن هناك مسائل كبرى، ومسائل صغرى، فإذا ربطت هذه المسألة بالأصول؛ حينئذ لا ضير بالتمسك بفروعها، فإن استُطِيعَ التمسك بالأصول؛ خَفَّ وسَهُل الإلمام بالفروع وردها.

ولذلك شبهوا ذلك بالسُّبحة أو العقد، فكل ما له أصل يوجد تحته فروع تجمع وتُرد للأصل، كما يقال "جمع شتات المذاهب"؛ فتُلَم متفرقاتها في الحكم الواحد؛ ولهذا فكثيرًا ما بيَّنَّا أن بعض العلماء يطلق على هذا الكتاب "القواعد"، وكثيرًا ما يقول الإمام العيني: "وذكر ابن رشد الحفيد في كتابه القواعد" (١)، وأحيانًا يسمي، ويقول: "المسألة الأولى. . . "، وربما كان هو السبب في كون هذا الكتاب جاوَز أكثر من ثلاثين سنة ولا يزال يدرَّس في الجامعة؛ لأننا لن نجد كتابًا يلتقي عليه مذاهب متعددة مثله.


(١) من ذلك نقْله عنه ما رواه ابن مسعود في عدد تكبيرات صلاة العيد، فقال: "وقال ابن رشد في "القواعد": معلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف، إذ لا يدخل القياس في ذلك". انظر: شرح أبي داود، للعيني (٤/ ٥٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>