للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[بسم الله الرحمن الرحيم]

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(كِتَابُ القِرَاضِ) (١)

هناك من يسميه قراضًا، وهناك من يسميه مضاربة، وهذا المسمى أو المصطلح يختلف باختلاف الأماكن؛ فأهل الحجاز يسمونه قراضًا، وأهل العراق يسمونه مضاربة، ولذلك تجد أن المذاهب انقسمت فيه إلى قسمين: فإن مالكًا (٢) والشافعي (٣) يقولان: قراضٌ؛ ولذلك لما كان المؤلف مالكيًا أعدَّ له كتابًا فقال: "كتاب القراض".

وأما أبو حنيفة (٤) وأحمد (٥): فلأن الإمامين عاشا في العراق،


(١) القراض: المضاربة في لغة أهل الحجاز، يقال: قارضه يقارضه قراضًا ومقارضة … أصلها من القرض في الأرض، وهو قطعها بالسير فيها، وكذلك هي المضاربة أيضًا، من الضرب في الأرض". انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (٤/ ٤١)، و"التوقيف على مهمات التعاريف" للمناوي (ص ٢٦٩).
(٢) يُنظر: "حاشية الصاوي" للخلوتي (٣/ ٦٨٨) حيث قال: "ونص "المدونة" قال مالك: لا ينبغي أن يقارض رجلًا على أن لا يشتري إلا البز، إلا أن يكون موجودًا في الشتاء والصيف، فيجوز ثم لا يعدوه إلى غيره". فسماه مالك قراضًا.
(٣) يُنظر: "الأم" للشافعي (٢/ ٥٢) وفيه: "قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضًا".
(٤) يُنظر: "فتح القدير" للكمال ابن الهمام (٨/ ٩٣) حيث قال: "عن أبي حنيفة في رجل دفع إلى رجل مالًا مضاربة".
(٥) يُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (٣/ ٥١٩) حيث قال: "قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فيمن دفع إلى رجل ألفًا، وقال: اتجر فيها بما شئت، فزرع زرعًا، فربح فيه؛ فالمضاربة جائزة".

<<  <  ج: ص:  >  >>