للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[البَابُ الأَوَّلُ: فِي العَقْدِ]

* قولُهُ: (وَالعَقْدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِأَلْفَاظِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ الَّتِي صِيغَتُهَا مَاضِيَةٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ البَائِعُ: قَدْ بِعْتُ مِنْكَ، وَيَقُولُ المُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ، وَإِذَا قَالَ لَهُ: بِعْنِي سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: قَدْ بِعْتُهَا. فَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ البَيْعَ قَدْ وَقَعَ، وَقَدْ لَزِمَ المُسْتَفْهِمَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي ذَلِكَ بِعُذْرٍ (١)، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ البَيْعُ حَتَّى يَقُولَ المُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْت، وَكذَلِكَ إِذَا قَالَ المُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِكَمْ تَبِيعُ سِلْعَتَكَ؟ فَيَقُولُ لِلْمُشْتَرِي بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ. اخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ البَيْعُ أَمْ لَا حَتَّى يَقُولَ: قَدْ بِعْتُهَا مِنْكَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ البَيْعُ بِالأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ وَبِالكِنَايَةِ، وَلَا أَذْكُرُ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، وَلَا يَكْفِي عِنْدَ الشَّافِعِيُّ المُعَاطَاةُ دُونَ قَوْلٍ).

بدأ المؤلِّف رحمه الله بالكلام على العقد لقلَّة الكلام عليه، وينعقد البيع بما يدلُّ عليه، وله صيغتان: صيغة قولية، وصيغة فعلية.

الصيغة القولية: وهي الإيجابُ والقبول؛ مثل أن يقول: بعتك هذا الشَّيء، أعطيتك هذا الشيء، ملَّكتك هذا الشيء. فالمهمُّ أنه ليس هناك لفظ معيَّن ينعقد به البيع، فأي لفظٍ يدل عليه فإنه ينعقد به.


(١) المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير (٣/ ٤) قال: "و" ينعقد "بـ" قول المشتري "ابتعت" واشتريت، ونحو ذلك بصيغة الماضي "أو" بقول البائع "بعتك" أو أعطيتك أو نحو ذلك، كذلك "ويرضى الآخر فيهما" أي: في الصورتين، وهو البائع في الأولى، والمشتري في الثانية، بأي شيء يدل على الرضا وظاهره الانعقاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>