للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد التلبيس، أليس للإنسان أن يأخذ من شعره، هذا مما أباحه اللَّه له، وله أن يقص أظفاره، بل هذا من السُّنة (١)، وله -أيضًا- أن يَلبس ما يشاء من الثياب، وله أن يَتطيب الطيب مِمَّا حُبِّب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما قال: "حُبِّب إليَّ مِن دنياكم النِّساء والطِّيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة" (٢)، كذلك الصيد ما لم تكن في الحرم مباح لك، لكنك بعد أن تتلبس بهذه العبادة وتلتزم بها حينئذ حرمت عليك أمور كانت مباحة لك، فعليك ألا تتجاوز هذه الحدود، كما قال اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}.

[القول في ميقات المكان]

* قال: (أَمَّا الْمَكَانُ: فَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى مَوَاقِيتُ الْحَجِّ).

المؤلف سيتكلم عن مواقيت الحج، ومواقيت الحج تنقسم إلى قسمين: مواقيت مكانية، ومواقيت زمنية.

المواقيت المكانية: هي المواضع التي يُحرم منها الحاج أو المعتمر.

والمواقيت الزمنية: هي زمن الحج، وليس معنى ذلك - عندما نقول: زمن الحج (٣)، التي هي الأشهر الثلاثة على قولٍ، أو شوال وذو القعدة


(١) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧)، عن أبي هريرة رواية: "الفطرة خمس -أو-: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب".
(٢) أخرجه النسائي (٣٩٣٩)، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حُبِّب إليَّ من الدنيا: النِّساء والطِّيب، وجُعل قرة عيني في الصلاة"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣١٢٤).
(٣) أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزُّبَير، وعطاء، ومجاهد، والحسن، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي.
وروي عن عمر وابنه وابن عباس: "أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
وهو قول مالك؛ لأن أقل الجمع ثلاثة". =

<<  <  ج: ص:  >  >>