للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: شِبْهُ العَمْدِ مَا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ (١)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): شِبْهُ العَمْدِ: مَا كَانَ عَمْدًا فِي الضَّرْبِ، خَطَأً فِي القَتْلِ؛ أَيْ: مَا كَانَ ضَرْبًا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ القَتْلُ فَتَوَلَّدَ عَنْهُ القَتْلُ، وَالخَطَأُ: مَا كَانَ خَطَأً فِيهِمَا جَمِيعًا وَالعَمْدُ: مَا كَانَ عَمْدًا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَهُوَ حَسَنٌ).

[الفرق بين القتل العمد وشبه العمد عند الفائلين به]

أولًا: من حيث اآلة، فإن كان بآلة يحصل بها القتل غالبًا فهو العمد، وإن كان بآلة لا يحصل بها القتل غالبًا فهو شبه العمد.

ثانيًا: من حيث الحال: فإن كان قتال عداوة فهو عمد، وإن كان في مزاح أو تأديب فهو شبه عمد.

ثالثًا: من حيث الأثر: فإن كان عمدًا ففيه القصاص، وإن كان شبه عمد ففيه الدية المغلظة.

- قوله: (فَعُمْدَةُ مَنْ نَفَى شِبْهَ العَمْدِ: أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الخَطَإ وَالعَمْدِ، أَعْنِي: بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ القَتْلَ أَوْ لَا يَقْصِدَهُ، وَعُمْدَةُ مَنْ أَثْبَتَ


= " (الليطة) قشرة القصب"، وزاد في: "لسان العرب" (٧/ ٣٩٦): "والليطة: قشرة القصبة والقوس والقناة وكل شيء له متانة".
فيدخل في الليطة قشر الحديد.
(١) يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٦/ ١٠٠)، حيث قال: " (وشبهه، وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر، .... والذي ذكر في العمد هو المحدد، وغيره هو الذي لا حد له من الآلة كالحجر والعصا، وكل شيء ليس له حد يفرق الأجزاء، وهذا عند أبي حنيفة رحمهُ اللهُ وقالا: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا". وقوله: "قالا" (أي: أبو يوسف ومحمد).
(٢) يُنظر: "مختصر المزني" (٨/ ٣٥٠)، حِث قال في باب أسنان الإبل المغلظة والعمد وكيف يشبه العمد الخطأ؟: "قال الشافعي رحمهُ اللهُ: فهذا خطأ في القتل، وإن كان عمدًا في الضرب".

<<  <  ج: ص:  >  >>