للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(مِيرَاثُ الأَبِ وَالأُمِّ)

الآن سننتقل إلى الأصول، فالمؤلف تحدث فيما مضى عن الفروع، والآن سينتقل إلى الأصول، أؤَلًا يبدأ بالأبوين المباشرين: أبو الميت مباشرةً (صلبه) وكذلك أمه، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الجدِّ والجدَّة.

* قَوْله: (وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الأبَ إِذَا انْفَرَدَ كَانَ لَهُ جَمِيعُ المَالِ، وَأَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ الأَبَوَانِ كَانَ لِلأمِّ الثُّلُثُ، وَللأبِ البَاقِي، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: ١١]) (١).

وَسَبَق أنْ نبَّه المؤلف على أن الابن إذا انفرد، أخَذ المال كله، وهنا أيضًا الأب إذا انفرد، أخذ المال كله تعصيبًا، وإذا اجتمع الأبوان وحدهما فللأم الثلث، والباقي للأب، فالأمُّ هنا فرضها الثلث، لعدم وجود مَنْ يحجبها عن الثلث.

* قَوْله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فَرْضَ الأبَوَيْنِ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِهِمَا إِذَا كَانَ لِلِابْنِ وَلَد أَوْ وَلَدُ ابْنٍ السُّدُسَانِ) (٢).


(١) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٣٢٩) قال: "أبو عمر الأب عاصب وذو فرض إذا انفرد أخذ المال كله … فإن لم يترك المتوفَّى غير أبويه فلأمه الثلث، وباقي ماله لأبيه؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لما جعل ورثة المتوفَّى أبويه، وأخبر أن للأم من ماله الثلث، علم أن للأب ما بقي بدليل قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ}، وهذا كله إجماع من العلماء واتفاق من أصحاب الفرائض والفقهاء".
(٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٣٢٩)، قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدًا أو ولد ابن ذكرًا، فإنه يفرض للأب السدس فريضة، فإن لم يترك المتوفَّى ولدًا ولا ولد ابن ذكرًا، فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس، فما فوقه كان للأب، وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة".

<<  <  ج: ص:  >  >>