للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قولُهُ: (فَأَمَّا إِذَا بَاعَ رَجُلَانِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَشْفَعَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الثَّانِي: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَ ذَلِكَ (١)، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ (٢). وَأَمَّا إِذَا كَانَ الشَّافِعُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (أَعْنِي: الْأَشْرَاكَ) فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَشْفَعَ وَيسَلِّمَ لَهُ الْبَاقِيَ فِي الْبُيُوعِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لِلشَّرِيكِ: إِمَّا أَنْ تَشْفَعَ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ تَتْرُكَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ بِحَسَبِ حَظِّهِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَ الشُّفْعَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَرْضَ بِتَبْعِيضِهَا (٣). وَقَالَ أَصْبَغُ -مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ-: إِنْ كانَ تَرَكَ بَعْضَهُمُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ رِفْقًا بِالْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ (٤).

لكن هذا -كما عرفنا- يخالف مذهب الجمهور، ولا شك أن مذهب الجمهور هو أقرب إلى أصول هذه الشريعة؛ فإما أن يأخذ الشقص كله، أو يتركه كله.

* قولُهُ: (وَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ


(١) يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (٦/ ٢٢٢) حيث قال صاحب الدر: " (ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لم يصح وسقط حقه به) لا إعراضه ويقسم بين البقية".
(٢) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٥/ ٢١٥) حيث قال: " (ولا اشتريا شقصًا، فللشفيع أخذ نصيبهما)، وهو ظاهر (ونصيب أحدهما) لأنه لم يفرق عليه ملكه ".
(٣) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (٢/ ٢٠٩) حيث قال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من اشترى شقصًا من أرض مشتركة، فسلم بعضهم الشفعة وأراد بعضهم أن يأخذ بالشفعة، فلمن أراد أن يأخذ بالشفعة أن يأخذ الجميع أو يدع، وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي ".
(٤) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ٧٦) حيث قال: "وذكر ابن حبيب عن أصبغ أنه قال: إن كان تركه وتسليمه رفقًا بالمشتري وتجافيًا له كأنه وهبه شفعته، فلا يأخذ الآخر حصته ".

<<  <  ج: ص:  >  >>