للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إحداهما بالسكون، فإنها تُقلَب ياءً (١)، ولذلك قُلِبَتِ الوَاوُ ياءً، فَصَارت "نيْيَة"، ثم أُدْخِلَتْ إحدى الياءَين في الأُخرى، فَصَارت (نيَّة)، وهناك عِلَّةٌ صرفيةٌ أُخرى (٢)، وَهِيَ أنَّ الوَاوَ قَدْ وَقَعَتْ سَاكنةً بعد كَسْرٍ، فَقُلِبَتْ ياءً، ومثالها كَذَلك: "مِيقَات، وميزان"، أَصلُهَا: "مِوْقَات، ومِوْزَان"، قُلِبَت الواوُ ياءً، لوُقُوعها سَاكنةً بعد كَسْرٍ، فَصَارت: "مِيقَات، ومِيزَان".

مَعْناها اللُّغوي:

والنِّيَّة في اللغة تعني: القصد (٣)، تقول: "نَوَيْتُ السَّفَرَ"، أي: قَصَدْتُ، ومنه المثلُ المشهورُ: "نَوَاكَ اللهُ بِخَيْرٍ".

وهناك مِنَ العلماء مَنْ يذهب إلى أنها تَعْني: العزم (٤)، وهناك مَنْ يذهب إلى أنها تَعْني: التَّوجُّه (٥)، وغَيْر ذَلكَ من المرادفات.

مَعْناها الاصطلاحي الشرعي:

النيَّة في الاصطلاح الشَّرعي لها معنيان:

١ - معنًى خاصٌّ بالعبادات: أنها هي قَصْدُ الطاعَة والتَّقرُّب إلى الله بإيجاد الفعل أو التَّرْك (٦) … على خِلَافٍ في كلمة "الترك"


(١) يُنظر: "شرح المفصل" لابن يعيش (٤/ ٣٠٩) حيث قال: "متى اجتمعت الواو والياء، وقد سبق الأول منهما بالسكون، فإن الواو تقلب ياءً، ويدغم الأول في الثاني". وانظر: "شرح كتاب سيبويه" لأبي سعيد السيرافي (٥/ ٢٧٢).
(٢) يُنظر: "الممتع الكبير في التصريف" لابن عصفور (ص ٢٨٥)، حيث قال: "إلا أن تَقعَ ساكنةً بعد كسرةٍ، فإنها تُقْلب ياءً، نحو: ميزان وميعاد، الأصل فيهما "موزان" و"موعاد"، لأنهما من الوزن والوعد، فقلبت الواو ياءً لسُكُونها، وانكسار ما قبلها".
(٣) "النية": ما ينوي الإنسان بقلبه من خيرٍ أو شرٍّ، ومعناها: القصد. انظر: "العين" للخليل (٨/ ٣٩٤).
(٤) "نوى ينوي نية ونواة": عزم. انظر: "مختار الصحاح" للرازي (ص ٣٢٢).
(٥) "النية والنوى": الوَجْه الذي تريده وتنويه. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (١٥/ ٣٤٨).
(٦) مذهب الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (١/ ٢٥) حيث قال: "وهي لغةً: عزم القلب على الشيء. واصطلاحًا كما في "التلويح": قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل". =

<<  <  ج: ص:  >  >>