للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثَّانِي: أنَّها وَاجبةٌ في الوضوء، وهو قول داود الظاهري (١)، والرواية الأُخرى عن الإمام أحمد (٢)، وهو كذلك قول إسحاق بن راهويه، لكنَّه ذَهَب إلى التَّفريق في تركها بين العمد والنِّسيان، فكَما أنه يبطل وضوء مَنْ تَرَكها عامدًا، فَكَذلك يُعْفَى عَمَّن تَرَكَها ناسيًا أو جاهلًا بحُكْمها (٣)؛ لحديث: " عُفِيَ عن أُمَّتي الخَطَأ، والنِّسْيان، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيه " (٤).

ومَنْ يَقْرأ " مسَائل الإمَام أَحمد " يجد التقاءً كثيرًا بينه وبين إسحَاق بن رَاهَويه، فقَدْ كَانَا قرينين وَصَاحبين في السَّفر، حيث سافَرا إلى مكَّة، وسمعا دروس الشافعي، وسافرا إلى اليمن، وغير ذلك، ولكلٍّ منهما مكانته في الإسلام والجهاد والحديث.

[سبب الخلاف في المسألة]

والخلافُ بَيْن العُلَماء في مسألة التَّسمية إنما مَرَدُّهُ إلى الأحاديث الواردة فيها، وهذه الأحاديث قَدْ جَمَعها الإمام البيهقيُّ في كتابه " مَعْرفة الآثَار والسُّنن " (٥)، وانتهَى إلى أنَّها في جملتها لَا تَسْلَم من المقَال عدَا


= ظاهر المذهب. قال الخلَّال: الذي استقرَّت عليه الرِّوايات عنه أنه لَا بأسَ إذا ترك التسمية ".
(١) يُنظر: " الإقناع في مسائل الإجماع " لأبي الحسن ابن القطان (١/ ٨٢)، حيث قال: " وكافة أهل العلم على أن التسمية عند الوضوء مستحبة إلا داود؛ فإنه قال: هي واجبة، لا يجوز الوضوء إلا بها؛ تركها ناسيًا أو عامدًا ".
(٢) يُنظر: " الإنصاف " للمرداوي (١/ ١٢٨)، حيث قال: " وعنه (أي: عن أحمد) أنها واجبةٌ، وهي المذهب. قال صاحب " الهداية "، و" الفصول "، و" المذهب "، و" النهاية "، و" الخلاصة "، و" مجمع البحرين "، والمجد في " شرحه ": التَّسمية واجبة في أصحِّ الرِّوَايتين، في طهارة الحدث كلها: الوضوء، والغسل، والتيمم ".
(٣) يُنظر: " الأوسط " لابن المنذر (١/ ٣٦٨)، حَيْثُ قال: " وكان إسحاق بن راهويه يقول في التَّسمية إذا نسي: أجزأه، وإذا تعمَّد أعاد، لما يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وَحَكَى آخر عن إسحاق أنه قال: الاحتياطُ الإعادةُ من غير أن يبين إيجاب الإعادة ".
(٤) سبق تخريجه.
(٥) يُنظر: " السنن الكبرى " للبيهقي (١/ ٧١)، وقَدْ جمع البيهقي فيها الكلام على أحاديث التسمية على الوُضُوء، وليس في كتاب " معرفة السنن والآثار ".

<<  <  ج: ص:  >  >>