للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَبْطُلْ وَإِنْ تَرَاخَى. وَأَمَّا مَالِكٌ: فَلَيْسَتْ عِنْدَهُ عَلَى الفَوْرِ (١)، بَلْ وَقْتُ وُجُوبِهَا مُتَّسِع، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ: هَلْ هُوَ مَحْدُودٌ أَمْ لَا؟ فَمَرَّةً قَالَ: هُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ الْمُبْتَاعُ بِنَاءً، أَوْ تَغْيِيرًا كثِيرًا بِمَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكتٌ) (٢).

الإمام مالك قال: تجب الشفعة للشريك على التراخي؛ ولكن اختلفت الرواية عنه في حد هذا التراخي.

أما العلماء الآخرون؛ فقالوا: تجب الشفعة للشريك على الفور. ولا يخالف الفور حال التأخر لأمر ضروري.

قال الإمام مالك: لم يحدث أشياء واضحة؛ مثل أن يأتي إنسان قد اشترى الشقص؛ فيغير ويبدل ويقيم المباني ويضيف إليها أشياء ونحو ذلك؛ فحينئذ تكون الصورة واضحة.

* قولُهُ: (وَمَرَّةً حَدَّدَ هَذَا الْوَقْتَ، فَرُوِيَ عَنْهُ السَّنَةَ (٣)، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: إِنَّ الْخَمْسَةَ أَعْوَامٍ لَا تَنْقَطِعُ فِيهَا الشُّفْعَةُ (٤).

العلماء مجمعون على أن القصد من الشفعة رفع الضرر؛ ومن يخشى من الضرر عليه أن يبادر إلى أخذ حقه في الشفعة.


(١) سيأتي في الحواشي التالية اختلاف القول عن مالك في حد التراخي في طلب حق الشفعة.
(٢) يُنظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (٣/ ٧١) حيث قال: " (فإن سكت الشفيع ولم يقم حتى أحدث المشتري فيما اشتراه غرسًا أو بناء أو حتى طالت المدة وخرجت عن الحد الموقت في الشفعة بطل حقه وسقط قيامه ".
(٣) يُنظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (٣/ ٧٠) حيث قال: "وقد اختلف في الحد الذي تنقطع فيه شفعة الحاضر العالم إذا سكت ولم يقم بطلب شفعته؛ فقال أشهب ورواه عن مالك: إن حد ذلك السنة".
(٤) يُنظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (٣/ ٧٠) حيث قال: "والخمس سنين قليل إلا أن يحدث المشتري فيها بيتًا أو غرسًا فتنقطع شفعته في أقل من ذلك ".

<<  <  ج: ص:  >  >>