للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثالث: أن القصاص بينهم في النفس دون ما دونها، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وروي كذلك عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

واستدل أصحاب هذا القول: بما روي عن عمران بن حصين -رضي الله عنه-: "أن عبدًا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يقتص منه "، وفي بعض ألفاظ الحديث كما عند أصحاب السنن (١) والحاكم (٢): "فلم يجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- شيئًا ".

* * *

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القَوْلُ فِي الجَرْحِ

وَأَمَّا الجَرْحُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ العَمْدِ، أَعْنِي: الجَرْحَ الَّذِي يجِبُ فِيهِ القِصَاصُ).

مر بنا أن الذي يقتص منه هو القاتل عمدًا، أما شبه العمد فلا يقتص منه عند الجمهور، خلافًا للمالكية إلا في الابن مع أبيه (٣).

* قوله: (وَالجُرْحُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ يُتْلِفُ جَارِحَةً مِنْ جَوَارحِ المَجْرُوحِ أَوْ لَا يُتْلِفُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُتْلِفُ جَارِحَةً؛ فَالعَمْدُ فِيهِ: هُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ عَلَى وَجْهِ الغَضَبِ بِمَا يَجْرَحُ غَالِبًا، وَأَمَّا إِنْ جَرَحَهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، أَوِ اللَّعِبِ بِمَا لَا يُجْرَحُ بِهِ غَالِبًا، أَوْ عَلَى وَجْهِ الأَدَبِ،


(١) أخرجه أبو داود (٥١٥٩)، والترمذي (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٣٩٠). والحديث في "الصحيحين" كما تقدم.
(٢) لم أجده في "المستدرك".
(٣) عبارة الشيخ، قد تلتبس، -وقد مرت المسألة- وخلاصتها: أن مالكًا يجعل شبه العمد عمدًا، إلا في مسألة قتل الأب لابنه، فيجعل فيها شبه العمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>