للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القطع، فلا بد من القتل، وإنما يُخيَّر في الجمع بين القتل والصلب، أو الاكتفاء بالقتل.

والجمهور (١) على أنه إن اقتصر على القتل قُتِلَ دون صلبٍ، وجَنَح قلةٌ من أصحاب المذاهب إلى الجمع بين القتل والصلب، والمشهور الاقتصار على القتل؛ إلا إذا قتل وأخذ المال.

قال: (وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ المَالَ، وَلَمْ يَقْتُلْ، فَلَا تَخْيِيرَ فِي نَفْيهِ): إذا أخذ المال ولم يقتل، فإنه ينطبق عليه قوله تعالى: {يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة: ٣٣]، فلا يُخيَّر بين هذا، وبين نفيه.

وَكَيفيَّة القطع: أن تقطعَ يده اليمنى ورجله اليسرى، وسيأتي بيان ما لو كان مَقْطوع اليمنى، هل يقتصر على رجله اليسرى أو يُضَاف إلى ذلك شيءٌ آخر.

(وَأَمَّا إِذَا أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ، فَالإِمَامُ (أيْ: مالك رَحِمَهُ اللهُ) عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ … )، وَالجُمْهورُ على خلَاف ذلك كما سيأتي، فإنه إِنْ تاب قبل القدرة عليه (أي: قبل أن يقبض عليه) قُبلَت توبته على تفصيل في ذلك بين العلماء (٢)، وأمَّا إنْ كانت توبته بعد القدرة عليه، فهذا يطبَّق عليه حد الحرابة.

* قوله: (وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ عِنْدَهُ)، أي: عند مالكٍ رَحِمَهُ اللهُ: (أَنَّ الأَمْرَ رَاجِعٌ فِي ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ المُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ، فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ … ).

إذًا، المحاربون عنده ثلاثةٌ:

الأول: أن يكون صاحب رأيٍ ودهاءٍ وتخطيطٍ ومكرٍ، فهذا يرجح بين قتله أو صلبه إِنْ لم ينقطع فساده بتوبته.


(١) تقدم مذهبهم تفصيلًا.
(٢) سيأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>