للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحسن صلاته، فإن هذا من الرياء، والرياء من الشرك الأصغر، فينبغي للمرء أن يتجنب مثل هذه الأمور وأن يخلص في عبادته.

واللَّه تعالى يقول: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: ٥]، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤)} [الزمر: ١٤].

فينبغي للمرء أن يأتي صافي القلب مطمئن النفس، حتى لا يوسوس له الشيطان، ولا ينبغي أن ينشغل بأفكاره، لكن مهما كان الإنسان فهو بشر، قد تتوارد عليه خواطر، وقد تتوارد عليه أفكار، وقد تكون هناك غموم أو أمور تشغله، إما أنه مشغول بسبب مال أو ولد، أو مشغول بقضية حلت بالمسلمين، فالمسلم يهتم بأمور المسلمين، فهذا يشغل باله فيفكر في صلاته وقد ينسى وقد حصل هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن الصحابة حتى نُقِلَ عن عُمر أنه قال: إنه أحيانا يُجهِّز الجيوش وهو في الصلاة (١).

لكن الحذر كل الحذر أن يتخذ الإنسان الصلاة مكانًا ليتذكر ما نسي، أو أن يفكر في أمور ليس فيها خير؛ يعني: في أمور لا يجوز أن يفكر فيها أصلًا، فلا ينبغي أن يجعل الصلاة ميدانًا لذلك، أمَّا أن يفكر في أمور الدنيا فهذا يحصل لكل إنسان.

[الفصل الثاني في معرفة مواضع سجود السهو]

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى:

(الفَصْلُ الثَّانِي: اخْتَلَفُوا فِي مَوَاضِعِ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ).


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٦) بلفظ: "إني لأجهز جيوشي وأنا في الصلاة"، وصحح إسناده الألباني يُنظر: "مختصر صحيح البخاري" للألباني (١/ ٣٥٧)، حيث قال: "إسناده صحيح".

<<  <  ج: ص:  >  >>