للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي تَحْدِيدِ طَرَفَيْ هَذَا الزَّمَانِ. وَثَانِيًا: فِي مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي بِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ العَلَامَةِ المُحَدَّدَةِ فِي حَقِّ شَخْصٍ شَخْصٍ، وَأُفُقٍ أُفُقٍ، فَأَمَّا طَرَفَا هَذَا الزَّمَانِ؛ فَإِنَّ العُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ العَرَبِيَّ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ) (١).

إجماع العلماء على أن الشهر العربي يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين هذا جاء منصوصًا عليه في أحاديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" (٢)، وفي بعض الروايات: "فإن غبي عليكم" (٣)، و"غبي"؛ يعني: أخفي أو اختفى (٤)، وفي بعضها: "فإن غم (٥) عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" (٦)، وفي بعض الروايات: "ثلاثين يومًا" (٧).

وسيأتي خلاف الفقهاء في كلمة "فاقدروا له"، هل المعنى: قدروا شعبان ثلاثين يومًا، أو القصد: ضيِّقوا شعبان فاجعلوه تسعة وعشرين يومًا؟ كلُّ هذا سيمر عليه المؤلف (٨).


(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع"، لابن القطان (١/ ٢٢٧)؛ حيث قال: "والشهر يكون ثلاثين يومًا، ويكون تسعة وعشرين يومًا بإجماع".
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠/ ٦) عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". واللفظ الذي ذكره الشارح أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٨٦) (٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) عن أبي هريرة: قال أبو القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
(٤) قوله: "غبي عليكم"؛ أي: خفي. انظر: "النهاية"، لابن الأثير (٣/ ٣٤٢).
(٥) قوله: "غم عليكم": بضم الغين وشد الميم؛ أي: ستره الغمام وحال دون رؤية الهلال. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر"، لابن الأثير (٣/ ٣٨٨). "مشارق الأنوار"، للقاضي عياض (٢/ ١٣٥).
(٦) أخرجه البخاري (١٩٠٧).
(٧) أخرجه مسلم (١٠٨١/ ١٧).
(٨) سيأتي الكلام عليه كما ذكر الشارح.

<<  <  ج: ص:  >  >>