للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه المسألة فيها تفصيلٌ وكلامٌ لأهل العلم، والأمر فيها إنما يختلف بين أن يكون ذلك قبل قسمة المغنم أو بعد القسمة، فالحُكْمُ يدور بين ما إذا كان المستَرَدُّ قبل قسمة الغنائم يُرَدُّ إلى صاحبه ولا يُرَدُّ بعد قسمة الغنائم، أم أنه من الأصل لا يُرَدُّ بحيث يدخل في الغنائم مُطلَقًا، كل هذا فيه خلافٌ وتفصيلٌ لأهل العلم، وسيأتي بيانه.

وقد حصل ذلك في عهدٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أُغِيرَ على السَّرح، واستولى المشركون على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أَسَرَ العدوُّ امرأةً من الأنصار بعد ذلك، ثم فَرَّت المرأة من القوم غفلةً وقَصَدَت إلى الإبل تريد منها بعيرًا تركبه، فكانت كلما دَنَت من بعيرٍ رَغَا فتركَتْه، حتى أَتَتْ ناقةً منها فلم تَرغ فرَكِبَت عليها، ثم نَجَتْ، وكانت قد جَعَلَت لله إن أنجاها اللَّهُ لَتَذْبَحَنَّهَا، فلمَّا قَدِمَتْ بها المدينةَ عرفَها الناسُ وقالوا: ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالت: إني كنتُ قد نذرْتُ لله إن نجاني لأذبحنها. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "بئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، لَا نَذْرَ لابْن آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِك، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ" (١).

وحدث مثل هذا أيضًا لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - حينما استولى المشركون على بغلةٍ له أو ناقةٍ، ثم استردَّها بعد ذلك (٢).


(١) أخرجه مسلم (١٦٤١) عن عمران بن حصين، قال: وفيه " … وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وناقة منوقة فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان الله، بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد".
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٦٧) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: ذهب فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون، فردَّ عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

<<  <  ج: ص:  >  >>