للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ المُطْلَقِ فِي القُرَبِ).

فالاتفاق إنما هو على وجوب الوفاء بالنذر المُطلَقِ في الطاعات (١).

قوله: (إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّذْرَ المُطْلَقَ لَا يَجُوزُ).

بعضهم يُطلِقُ ذلك فيقول: خلافًا للشافعية، والصواب أن القائلين بعدم جواز النذر المُطْلَقِ هم بعض أصحاب الشافعي (٢)، أما الشافعية، فلهم رأيٌ آخر سَيَذكُرُها المؤلِّفُ في مسألةٍ أُخرى.

قوله: (وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ المُطْلَقِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا لَا عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ، وَصُرِّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النَّذْرِ لَا إِذَا لَمْ يُصَرَّحْ).

فالشافعية يبنون هذا الرأي استنادًا إلى أن النذر المُطلَق لم يُقيَّد


= المُطلق، وهو الذي لا يرتبط بشرط نعمة، أو دفع بليَّة، وفيه قولان مشهوران؛ أحدهما: أنه لا يُلتزَم؛ فإنه تبرعٌ لا استناد له إلى واجب، وليس كالضمان؛ فإنه يستند إلى دين واجب، فبعُد الالتزام ابتداء، وليس كنذر التبرع؛ فإنه أثبت على صيغة الأعواض تشكِّرًا، فلم يبعُد وجوبه". ولم أقف عليه في "المعتمد".
(١) يُنظر في مذهب الأحناف: "البحر الرائق"، لابن نجيم (٤/ ٣٠٥) "حيث قال: " (قوله: واليمين باللّه تعالى والرحمن والرحيم وجلاله وكبريائه وأقسم وأحلف وأشهد، وإن لم يقل: بالله ولعمر الله وأيم الله وعهد الله وميثاقه وعليَّ نذر ونذر الله، وإن فعل كذا فهو كافر) بيان لألفاظ اليمين المنعقدة".
ويُنظر في مذهب المالكية: "الشرح الصغير"، للدردير (٢/ ٢١٠)؛ حيث قال: "وشبه في المنعقدة أمورًا ثلاثة يجب فيها الكفارة بقوله: (كالنذر المبهم)؛ أي: الذي لم يسمِّ له مخرجًا: (كـ: علي نذر) أو لله علي نذر (أو: إن فعلت كذا)، أو: إن شفى الله مريضي فعلي نذر، أو فللَّه علي نذر؛ فأمثلته أربعة فيه كفارة يمين".
ويُنظر في مذهب الحنابلة: "كشاف القناع"، للبهوتي (٦/ ٢٧٤)؛ حيث قال: " (والنذر المنعقد أقسامه) ستة: (أحدها): النذر (المطلق كعلي نذر أو لله عليَّ نذر) سواء (أطلق أو قال: إن فعلت كذا) وفعله (ولم ينوِ) بنذره (شيئًا) معينًا (فيلزمه كفارة يمين) لحديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين".
(٢) تقدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>