للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها مقابل الصنعة والجهد والوقت الذي بُذِل في ذلك، أو أنه لا يجوز، وسيأتي التفصيل في المسألة في حديث القلادة الذي ذكر بين يدي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في "صحيح مسلم" (١)، وبعض السنن (٢).

والأصناف السِّتَّة هي: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والمِلح بالمِلح، قد نجد علة هذه الأصناف الستة في غيرها، ولا شك أن الدليل قياسيًّا، فهل القياسُ معتبر شرعًا؟ سيأتي تفصيل ذلك.

ربَا الفضل مردود وقد أجبنا عن حديث: "لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ" من ستة أوجه.

* قوله: (إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ هُوَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى") (٣).

معنى: "إِلَّا سَواءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ"، أي: متساوية مِثلًا بمِثل، وعينًا بعَين، أي: يدًا بيد ولا بد من وجود التساوي في هذا، وإذا لما يحصل تساوٍ فهو ربا الفضل، وإن لم يتمَّ القبض فهو ربا النسيئة.

"فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى"، أي: من زاد عن ذلك فقَد وقع في الرِّبا، أي: من طلب الزيادة، وهذا هو حال المرابين، فهم محتالون، والرسول - صلى الله عليه وسلم - حذَّر أُمَّته أن تسلُكَ مسلك الحِيَلِ، فإن ذلك طريق اليهودِ.

"فَقَدْ أَرْبَى"، أي: دخل في الربا.


(١) حديث (١٥٩١/ ٨٩) ولفظه: عن علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري، يقول: أتي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَرنًا بِوَزْنٍ".
(٢) كأبي داود (٣٣٥٣)، وصححه الألبانِيُّ في "صحيح أبي داود" (ص ٢).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>