للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا نُسَمِّيه مهملًا، ولكن نَقُول: إنسان لا وصيَّ له، فإنه حِينَئذٍ يُتَّخذ له وصي، أي: إنسان يرعى شؤونه، ويقوم عليها.

* قَوْله: (وَأَمَّا ابْنُ القَاسِمِ (١) فَيَعْتَبِرُ نَفْسَ فِعْلِهِ إذا وَقَعَ، فَإِنْ كَانَ رُشْدًا جَازَ وَإِلَّا رَدَّهُ).

وَهذَا هو الصحيح، وهو رأي جماهير العلماء (٢)، فبعد بلوغه يُحْكم عليه في تَصرُّفاته، فإن كان هذا الذي لا وصيَّ له يتصرف تصرف العقلاء الراشدين؛ فإنه حينئذٍ يُنزَّل منزلتهم، وإن كان غير ذلك، فإنه يُرْفع أمره إلى القاضي، ويتولى شؤونه.

* قَوْله: (فَأَمَّا اليَتِيمَةُ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا، وَلَا وَصِيَّ: فَإِنَّ فِيهَا فِي المَذْهَبِ قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ إذا بَلَغَتِ المَحِيضَ. وَالثَّانِي: أَفْعَالهَا مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تَعْنَسْ، وَهُوَ المَشْهُورُ (٣)).


(١) يُنْظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٥/ ٦٨) حيث قال: "ذهب ابن القاسم إلى أنه ينظر يوم بيعه إِنْ كان رشيدًا جازت أفعاله، وإنْ كان سفيهًا لم تجز".
(٢) مذهب الشافعية، يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (٢/ ٢٠٨) جث قال: "لا بد من الاختبار" لرشد الصبي في المال ليعرف رشده وعدم رشده … "ولو عاد" أي: صار بعد رشده "مبذرًا حجر عليه القاضي"، فلا يحجر عليه غيره كالأب والجد، ولا يعود بنفسه؛ لأنه في محل الاجتهاد".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٣/ ٤٥٢) حيث قال: " (ومن بلغ سفيهًا واستمر (أو) بلغ (مجنونًا فالنظر) في ماله (لوليه قبله) أي: قبل البلوغ: من أب أو وصيه أو الحاكم لما تقدم.
(وإن فك عنه الحجر) بأن بلغ عاقلًا رشيدً (فعاوده السفه) أعيد الحجر عليه (أو جن) بعد بلوغه ورشده. (أعيد الحجر عليه)؛ لأن الحكم يدور مع علته".
(٣) يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٥/ ٦٧) حيث قال: "وأما الأنثى المهملة السفيهة فلم يتعرض لها في هذا المختصر، ولم يذكر أيضًا بماذا تخرج من الحجر، وذكر في المقدمات في ذلك قولين: أحدهما أن أفعالها جائزة، وهو قول سحنون في "العتبية"، وقول غير ابن القاسم في "المدونة"، ورواية زياد عن مالك، والثاني أن أفعالها مردودة ما لم تعنس".

<<  <  ج: ص:  >  >>