للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وَالَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الرُّشْدِ، وإنْ عُلِمَ سَفَهُهُ، فَمِنْهَا السَّفِيهُ إذا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ وِلَايةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، وَلَا مِنْ قِبَلِ السُّلْطَان عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَب مَالِكٍ، خِلَافًا لِابْنِ القَاسِمِ الَّذِي يَعْتَبِرُ نَفْسَ الرُّشْدِ لَا نَفْسَ الوِلَاية) (١).

وهذا هو الأَوْلَى.

قَالَ: (وَالبِكْرُ اليَتِيمَةُ المُهْملَة عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ (٢)، وَأَمَّا الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِحُكْمِ مَا لَمْ يَظْهَرْ رُشْدُهُ، فَالِابْنُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى المَشْهُورِ فِي المَذْهَبِ (٣)، وَحَالُ البِكْرِ ذَاتِ الأَبِ الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا إذا تَزَوَّجَتْ، وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ رُشْدُهَا، وَمَا لَمْ تَبْلُغِ الحَدَّ المُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ ذَلِكَ، وَكذَلِكَ اليَتِيمَةُ الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ أَفْعَالَهَا مَرْدُودَةٌ (٤).


(١) يُنظر: "النوادر والزيادات" لابن أبي زيد (١/ ٨٩) حيث قال: " قال عيسى في السفيه: يبيع قبل أن يولى عليه. قال ابن كنانة وابن نافع وجميع أصحاب مالكٍ: إنَّ بيعَه جائز حتى يولى عليه إلا ابن القاسم قال: بيعه وقضاؤه لا يجوز؛ لأنه لم يزل في ولايةٍ منذ كان؛ لأن السلطان ولي لمن لا ولي له، فهو في ولايته حتى يولى عليه من يقوم بأمره ".
(٢) يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٥/ ٦٨) حيث قال: "وأما البكر المهملة دون أب ولا وصي فالمشهور أن خلعها لا يجوز، ولا شيء من أفعالها، وهو نص قول أصبغ في نوازله. من هذا الكتاب، ومن كتاب التخيير والتمليك، وذهب سحنون هنا إلى أن خلعها يجوز، وكذلك سائر أفعالها قياسًا على السفيه اليتيم الذي لا وَصِيَّ له ".
(٣) يُنظر: "مواهب الجليل" (٥/ ٦٥) حيث قال: "واختلف هل الولد محمول في حياة أبيه على الرشد أو السفه، والمشهور أنه محمول على السفه حتى يعلم رشده ".
(٤) يُنظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (٢/ ٣٤٨) حيث قال: "حال البكر ذات الأب أو اليتيمة التي لا وصي لها - إذا تزوجت ودخل بها زوجها من غير حدٍّ، ولا تفرقة بين ذات الأب واليتيمة على رواية ابن القاسم عن مالك خلافًا لمن حد في ذلك حدًّا".

<<  <  ج: ص:  >  >>