للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): لَيْسَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ جَعَلَ عَدِيلَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ امْرَأَتَيْنِ، وَاشْتَرَطَ الاثْنَيْنِيَّةَ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَكْفِي بِذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ (٢). وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ شَهَادَةَ المَرْأَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَأَحْسَبُ أَنَّ الظَّاهِرِيَّةَ أَوْ بَعْضَهُمْ لَا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مُفْرَدَاتٍ فِي كلِّ شَيْءٍ كمَا يجِيزُونَ شَهَادَتَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (٣)، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا شَهَادَةُ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ بِالرَّضَاعِ).

عاد إلى هذه المسألة: هل تقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاعة؟

الجواب: نعم، تقبل عند الشافعية والحنابلة، دون خلاف.

قول: (فَإِنَّهُمْ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِيهَا (٤)؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِالرَّضَاعِ: "كيْفَ وَقَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ ").

يعني جاء المؤلف بجزء يسير، وبلفظ عند مالك، هذا الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل في قصة عقبة بن الحارث عندما تزوج أم يحيى قال: جاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أي ما قالته تلك المرأة)، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " كيف، وقد زعمت ذلك " (٥). وفي بعض الروايات أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعرض عنه، ولما


(١) سبق النقل عن الشافعي.
(٢) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٢٠/ ٢٦٠)؛ حيث قال: "وقال قوم: لا يكتفى في ذلك بأقل من ثلاث؛ وهو قول لا معنى له ".
(٣) سبق النقل عن ابن حزم.
(٤) تقدم.
(٥) أخرجه البخاري (٢٦٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>