للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرق في ذلك بين الفرض والنفل، ومن الأدلة على ذلك:

الأول: قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٩].

فقوله: (ومن حيث)، أي: حيثما كنتم في سفر أو حضر، في بر أو بحر، غربًا أو شرقًا.

وقوله: (شطره)، الشطر يطلق في اللغة على معان منها:

- الناحية والجهة (١): يقال: توجهت شطره، أي: ناحيته أو جهته.

- القصد (٢): يقال: شطرت شطره، أي: قصدت قصده.

- النصف (٣): يقال: وضعت عليه شطره، أي: نصفه.

والمراد بالشطر هنا: المعنى الأول، أي: ولِّ وجهك ناحية أو جهة المسجد الحرام.

الثاني: حديث عبد الله ابن عباس - رضي الله عنه - عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصلِّ فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: "هذه القبلة" (٤).

ويستثنى من وجوب اسقبال القبلة في الصلاة حالتان لم يتعرض المؤلف لهما بالذكر؛ لأنهما سيأتيان تفصيلًا:


(١) "الشطر: نصف الشيء وجزؤه، ومنه حديث الإسراء: "فوضع شطرها"، أي: بعضها والجمع: أشطر وشطور، والجهة، والناحية" يُنظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٤١٥).
(٢) "يقال ت شطر شطره، أي: قصد قصده" يُنظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٤١٥).
(٣) "شطر كل شيء نصفه"، يُنظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١١/ ٢١٠).
(٤) أخرجه مسلم (١٣٣٠)، وهو عند البخاري (٣٩٨) ولم يذكر أسامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>