للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: "يُكَبِّرُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ"، فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (١)، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَنْهُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الأَشْهَرُ (٢). وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ المَأْمُومَ إِنْ كَبَّرَ قَبْلَ الإِمَامِ أَجْزَأَهُ) (٣).


(١) انظر: "المبسوط"، للسرخسي (١/ ٣٨)، وفيه قال: "ثم الأفضل عند أبي حنيفة أن يَكبِّر المقتدي مع الإمام؛ لأنه شريكه في الصلاة، وحقيقة المشاركة في المقارنة. وعندهما: الأفضل أن يُكبِّر بعد تكبيرة الإمام؛ لأنه تَبعٌ للإمام، وَظاهرُ قوله عليه الصلاة والسلام: "إذَا كَبَّر الإِمامُ فكَبِّروا"، يشهد لهذا وكذلك سائر الأفعال". وانظر: "البناية شرح الهداية"، للعيني (٢/ ١٤٢).
(٢) انظر: "نهاية المحتاج"، للرملي (٢/ ٢٢٢)، وفيه قال: " (إلا) في (تكبيرة الإحرام)، فتضر المقارنة فيها أو في بعضها، حتى إنه لو شك في ذلك في أثنائها أو بعدها، ولم يتذكَّر عن قرب أو ظن التأخر، فبان خلافه، لم تنعقد صلاته. ومحل ذلك: إذا نوى الاقتداء مع التكبير، كما دلَّت عليه الأخبار؛ لأنه نوَى الاقتداء بغير مُصَلٍّ، فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام، ويفارق ذلك بقية الأركان حيث لم تضر المقارنة فيها لبقاء نظم القدوة فيها؛ لكون الإمام في الصلاة، فلو أحرم منفردًا، ثم اقتدى في خلال صلاته، صَحَّت قدوتُهُ، كما سيأتي، وإن كانت تكبيرةُ المأموم متقدمةً على تكبيرة الإمام". وانظر: "نهاية المطلب"، للجويني (٢/ ١٣٠).
(٣) صورة هذه المسألة عندهم: أن يُصلي رجل صلاة فريضة منفردًا، ثم يجد إمامًا بدأ صلاة بالناس بهذه الفريضة، فيدخل في صلاة الجماعة مع هذا الإمام، فهو قد سبق الإمام بتكبيرة الإحرام في صلاته التي ابتدأها منفردًا، ففي قولٍ للشافعي تجزئه هذه الصلاة.
قال الماورديُّ: "إذا أحرم الرجل منفردًا بفرض وقته من ظُهْرٍ أو عَصْرٍ في مسجدٍ أو غيره، ثم دخل الإمام، فأنشأ الإحرام بتلك الصلاة جماعة، فيختار لهذا المنفرد أن يتم صلاته ركعتين ويُسَلِّم، يكونان له نافلة، ويبتدئ الإحرام بتلك الصلاة خلف الإمام؛ ليؤدي فرضه في جماعةٍ، وإن قطع صلاته وابتدأ الإحرام خلف الإمام جاز، وقد بطل حكم ما ابتدأه منفردًا، وإن بنى على صلاته منفردًا، ولم يتبع الإمام جاز، وإن تبع الإمام بإحرامه المتقدم، وعلق صلاته بصلاته فقد أساء، وفي بطلان صلاته قولان:
أحدهما: قاله في (القديم) و (الإملاء): صلاته باطلة.
والقول الثاني: هو الذي نقله المزني، ويَقْتضيه مذهبه في (الجديد) لما علل به في (القديم): أنَّ صلاته جائزة". انظر: "الحاوي الكبير" (٢/ ٣٣٧). =

<<  <  ج: ص:  >  >>