للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَدِيثِ وَإِنْ قَرَأَ عِنْدَهُ بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} كَانَ حَسَنًا) (١).

ورد عن مالك أنه قال: "أدركت الناس على ذلك". والمؤلف لم يعرض لهذا (٢).

* قوله: (لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (٣)، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يَقِفْ فِيهَا شَيْئًا).

يعني: لم يُنقَل عنه في ذلك شيء (٤)، والخلاف في ذلك هو خلاف استحباب، وما ورد في ذلك إنما هو استحباب قراءة هذه السورة فقط.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ حَالِ الفِعْلِ لِلْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ القِيَاسَ يُوجِبُ أَلَّا يَكُونَ لَهَا سُورَةٌ رَاتِبَةٌ كَالحَالِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَدَلِيلُ الفِعْلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سُورَةٌ رَاتِبَةٌ. وَقَالَ القَاضِي:


(١) سبق.
(٢) سبق.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٣٨)، عن محمد بن عجلان، قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن عمرو الجمعة، فقرآ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)}. وانظر: "الاستذكار"، لابن عبد البر (٢/ ٥٢).
(٤) الذي يظهر أن معنى كلام المؤلف ليس كما ذهب إليه الشارح، وإنما معناه أن أبا حنيفة لم يحدد شيئًا معينًا يُقرَأ به، فلا يقصد قراءة سورة بعينها.
انظر: "شرح مختصر الطحاوي"، للجصاص (٢/ ١١٧، ١١٨)، حيث قال: "قال: (ويقرأ في الأولى منهما بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وسورة المنافقين، وإن قرأ غيرهما أجزأه). قال الجصاص: كره أصحابنا أن يقصد سورة بعينها، يقرأها لا يقرأ غيرها، لأنه لا ينبغي أن يتخذ شيئًا من القرآن مهجورًا. وقد روي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "قرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} ". وروي: "أنه قرأ فيها بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)}، و: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} ". وروي: "أنه قرأ فيها سورة الجمعة، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} ". وهذا يدلُّ على أنه لم يكن يدوم على قراءة شيء واحد، لا يقرأ بغيره". وانظر: "المبسوط"، للسرخسي (٢/ ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>