للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس واجبًا ولا متعيِّنًا، وليس للإنسان أن يلزمها مطلقًا؛ حتى لا يظنُّ بعضُ الناس أن ذلك واجب، لكن للإنسان أن يقرأ بهذه، وله أن يدعها، ولو لم يقرأ بها لم يرتكب محرَّمًا ولا محظورًا، فالقصد من ذلك أنه ورد في صلاة الجمعة قراءة هذه السور.

* قوله: (لِمَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- "كَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِالجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} " (١). وَرَوَى مَالِكٌ "أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بِـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} " (٢). وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ العَمَلَ عَلَى هَذَا


= يقرأ به في صلاة الجمعة، فقال مالك أحب إليّ أن يقرأ الإمام في الجمعة: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} مع سورة الجمعة، وقال مرة أُخرى: أما الذي جاء به الحديث فـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} مع سورة الجمعة والذي أدركت عليه الناس {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)}. وتحصيل مذهب مالك: أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة -مع سورة الجمعة- في الركعة الثانية، وأما الأولى فسورة الجمعة، ولا ينبغي للإمام عنده أن يترك سورة الجمعة، ولا سورة {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} في الثانية، فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع ولا تفسد بذلك عليه صلاته إذا قرأ بأمِّ القرآن وسورة معها في كل ركعة منها".
(١) أخرجه مسلم (٨٧٧/ ٦١)، عن ابن أبي رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة، في الركعة الآخرة: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان عليّ بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: "إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقرأ بهما يوم الجمعة".
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١١١)، وغيره، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن الضحاك بن قيس، سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الجمعة، على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)}. وصححه الألباني في: "صحيح أبي داود - الأم" (١٠٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>