للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشهور عندهم، وبهذا يوافقون الجمهور، وأكثر العلماء يرون أنهما سُنَّة لعدم ذكرهما في الآية، وهناك من يرى وجوبهما، وهناك من يرى وجوب الاستنشاق دون المضمضة، هذه كلها أقوالٌ مرت بنا وناقشناها، وبيَّنَّا أن الصحيح هو الميل إلى وُجُوبهما، وإن لم يَرِدَا في الكِتَابِ، فهناك أحاديث.

ودعوى المؤلف وغيره فيما مضى أن الاستنشاق ورَد من أمره عليه الصلاة والسلام، وأن المضمضة وردت من فعلِهِ، غير صحيح، بل هي أيضًا وردت من فعلِهِ ومن قولِهِ عليه الصلاة والسلام، وذكرنا الحديث الصحيح وفيه: " … وبالغ في المضمضة"، وفيه أيضًا: "إذا توضأت فمضمض"، رواه أبو داود، وهو صحيح (١).

فَهَذا أمرٌ من الرسول عليه الصلاة والسلام، إِذَنْ لم تكن المَضمَضة قاصرةً على فعلِهِ عليه الصلاة والسلام، بل إن فعلَه وقولَه مبينٌ لكتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، فهو بيان له، ولا يخرج عنه.

* قوله: (وَأَصْلُ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِ مَسْحِهِمَا سُنَّةً أَوْ فَرْضًا: اخْتِلَافُهُمْ فِي الآثَارِ الوَارِدَةِ بِذَلِكَ، (أَعْنِي: مَسْحَهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أُذُنَيْهِ) (٢).

هَذَا الحَديث هو حديث شهر بن حوشب: "الأُذُنان من الرأس"، وهو حديثٌ ضعيفٌ، وهو من الأدلة التي يستدلُّ بها الجمهور على أنهما


(١) أخرجه أبو داود (١٤٤).
(٢) منها: ما أخرجه أبو داود (١٠٨)، عَنْ عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال: سُئِلَ ابن أبي مليكة عن الوضوء، فقال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء: "فدعا بماءٍ، فأُتِيَ بميضأةٍ، فأَصْغَاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء، فتَمَضْمَض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده اليسرى ثلاثًا، ثم أدخل يده، فأَخَذ ماءً فَمَسح برأسه وأُذُنيه … "، وأخرج ابن ماجه (٤٣٩)، عن ابن عباسٍ "أنَّ رسولَ الله رَحِمَهُ اللهُ مسح أُذُنيه دَاخلَهما بالسبَّابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما".

<<  <  ج: ص:  >  >>