للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (فَإِنَّ الفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كمْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ).

اختلف العلماء في ذلك فمن قال: يبني على اليقين، لأن اليقين لا يزول بالشك، وهذه قاعدة فقهية معروفة من القواعد الكبرى: "اليقين لا يزول بالشك" (١).

وهى مبنية على جملة من الأدلة، منها:

- الحديث الصحيح المتفق عليه الذي أشرت إليه قبل قليل أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قوله: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٢).

- ومنها الحديث الذي سيأتي بعد حديث أبي سعيد: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن" (٣).

فالإنسان إذا شك في صلاته فلا ينبغي أن يطرح اليقين، فلو أن إنسانًا توضأ للظهر متيقنًا أنه تطهَّر لكن جاءه الشيطان فوسوس عليه بقوله: (وضوؤك انتقض) وهو متيقن تمامًا أنه توضأ وضوءه للصلاة فشك هل انتقض وضوؤه أم لم ينتقض؟

الجواب: أنه يبقى على طهارته؛ لأن الأصل أنه متطهر وعدم طهارته شك.

ولذلك قال العلماء: من تيقن الطهارة وشك في الحدث؛ فالأصل بقاء ما كان على ما كان.


(١) انظر هذه القاعدة في: "الأشباه والنظائر"، لابن نجيم (ص ٤٧).
(٢) تقدَّم.
(٣) أخرجه مسلم (٥٧١/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>