للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه مشقَّةَ مرضِهِ وآلامه، وهكذا كان فِعْلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد كان يعود المرضى، ويدعو لهم، ويكون سببًا في شِفَائهم -عليه الصلاة والسلام-.

ثم إذا قضى اللَّه عليه الموت فتؤدى إليه حُقوقًا، نحو الدعاء له، وتَغْسيله وتكفينه، والصلاة عليه، وحمله، والمشي مع جنازته، وشهود دفنه، والاستغفار له ونحو ذلك.

وهنا المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ يشرع في الكلام عن أحد هذه الأشياء، وهو المشي مع الجنازة.

(الْبَابُ الرَّابعُ: فِي صِفَةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سُنَّةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ).

لا خلاف بين العلماء أن المشي مع الجنازة -يُقال الجَنازة بالفتح، والجِنازة بالكسر، كلاهما صحيح- سُنة؛ لأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن ذلك، وفعَلَهُ، وفعله أصحابه -رضي اللَّه عنهم-، فهو من السُّنَنِ، بل له فضل عظيم عند اللَّه -تبارك وتعالى-، فقد جاء في الحديث أن من صلَّى على جِنازةٍ كان له قيراط، ومن صلى عليها ومشي معها حتى وضعت في قَبْرِهَا فله قيراطان.

فالمشي مع الجنازة مستحَبٌّ، لكنه للرجال دون النساء، أما النساء فيُكره لهن المشي مع الجنازة؛ لحديث أم عطية الأنصارية أنها قالت: نُهينَا عن اتباع الجنائز.

ثم مسألة أُخرى لم يعرض لها المصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ، وهي كيفية المَشْي مع الجنازة، مشي بطيء متمَهِّلٍ، أو عكسه من السعي أو الرَّمَلِ مثلًا، كالرمل الذي يكون في الطواف أو بين العلمين في السَّعْي.

أرشد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "أَسْرعُوا بالجنازة فَإِن تَكُن صَالِحَة فَخير تقدمونها إِلَيْهِ وَإِن تكن سوى ذَلِك فشر تَضَعونَه عَن رِقَابكُمْ" رواه الشيخان (١).


(١) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>