للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقيَّدها: "من المسلمين"، وهذه اللفظة (من المسلمين) لَمْ ترد في جميع الروايات، لَكنَّها وَرَدتْ في بعض الروايات، ولها مفهوم سيأتي الكلام عنه.

إذًا، قَوْل عبد اللَّه بن عمر: فَرضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَكَذَلك حديث ابنِ عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما- قالَ: "فرضَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَكَاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطعمةً للمساكينِ" (١).

وشُرعَت -كما أشرنا سابقًا- لمواساة الفقراء والمساكين؛ لأنهم في ذلك اليوم يحتاجون إلى أن يكونوا في سعادةٍ كآحَاد إخوانهم الذين يجدون المال، فإذا ما دُفعَت لهم هذه الزكاة من قوت بلدهم، أو من غالبه، فإنهم كذلك يعيشون كما يعيش بقية إخوانهم الذين أعْطَاهم اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- المال، وحَضَّهم على أن يُنْفقوه في سبيله سبحانه.

* قوله: (وَذَهَبَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ العِرَاقِ) (٢).

وَالمَوْصوف بأنَّه من أصحاب مالكٍ هو ابن الماجشون (٣)، وَوَافقه


= (٩٨٤) وفيه: ". . . من المسلمين حر، أو عبد، أو رجل، أو امرأة، صغير أو كبير. . . ".
(١) أخرجه أبو داود (١٦٠٩)، وحسنه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود" (١٤٢٧).
(٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٣/ ٢٦٥) حيث قال: "قال مالك: زكاة الفطر واجبة، قال: وبه قال أهل العلم كلهم إلا بعض أهل العراق".
(٣) لم أقف على مَنْ نَسَبه لابن الماجشون، والأكثرون أطلقوا ذلك من غير نسبة.
يُنظر: "شرح متن الرسالة" لابن ناجي التنوخي (٢/ ٤٣١) حيث قال: "وزكاة الفطر سُنَّة فَرَضها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . أراد الشيخ بقوله: "فرضها": قدَّرها، فلا تناقض في كلامه. وقول ابن عبد البَر: قول الشيخ أبي محمد: سنة فَرَضها رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تمريض للسُّنَّة ضعيف لما قد قدَّمناه، وما ذكر من أن حكمها السُّنَّة عزاه ابن عبد البَر لبعض أصحاب مَالِكٍ، وعزَاه ابن رشد لبعض أصحابنا، وذكره بَعْضهم عن مَالِكٍ".
وَاسْتَبْعدَه الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (١/ ٥٠٤) حيث قال: "قوله: وحمل الفرض على التقدير، كَمَا هو قول مَنْ قال: "إن زكاة الفطر سنة"، وقوله =

<<  <  ج: ص:  >  >>