للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَاةٌ (١)، وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ (٢) إِلَى أَنَّ اسْمَ الْهَدْى لَا يَنْطَلِقُ إِلَّا عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْله -تَعَالَى-: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]؛ أَيْ: بَقَرَةٌ أَدْوَنُ مِنْ بَقَرَةٍ، وَبَدَنَةٌ أَدْوَنُ مِنْ بَدَنَةٍ).

وهذا القول من ابن عمر -رضي اللَّه عنه- خالفه فقهاء البلاد والأمصار.

* قوله: (وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يجِدِ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ الصِّيَامُ (٣)، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الزَّمَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِانْقِضَائِهِ فَرْضُهُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَى الصِّيَامِ، فَقَالَ مَالِكٌ (٤): إِذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَقَدِ انْتَقَلَ وَاجِبُهُ إِلَى الصَّوْمِ، وَإِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ. وَقَالَ أبُو حَنِيفَةَ (٥): إِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لَزِمَهُ، وَإِنْ


(١) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٤/ ٢٦٧)؛ حيث قال: "قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك لأن اللَّه -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥]، فمما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها اللَّه هديًا، وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا، وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة، فالحكم فيه شاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين، قال أبو عمر: قد أحسن مالك في احتجاجه هذا وأتى بما لا مزيد لأحد فيه وجها حسنا في معناه".
(٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٤/ ٢٦٧)؛ حيث قال: "وكان ابن عمر يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة ١٩٦] بدنة دون بدنة، وبقرة دون بقرة، وقد روي عن عائشة مثل ذلك".
(٣) يُنظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص: ٥٦)؛ حيث قال: "وعليه الهديُ إذا وجد، وإلا فالصيام".
(٤) يُنظر: "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب المالكي (١/ ٤٦٤)؛ حيث قال: "إذا شرع المتمتع في الصوم بعد عدم الهدي ثم وجده، مضى على صومه، ولم يلزمه إخراجه".
(٥) يُنظر: "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" لابن مازه (٢/ ٤٦٩)؛ حيث قال: "ولو =

<<  <  ج: ص:  >  >>