للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَدَهُ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ هُوَ هَلْ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ هُوَ شَرْطٌ فِي اسْتِمْرَارِهَا؟ وَإِنَّمَا فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ هِيَ عِنْدَهُ بَدَلٌ مِنَ الْهَدْيِ، وَالسَّبْعَةُ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ).

يقول أبو حنيفة -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لو قدر على الهدي في خلال الصوم الثلاث أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي، وسقط حكمه؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل؛ لأن المقصود هو التَّحَلُّل، ولم يحصل فسقط حكم البدل، كالمقيم إذا وجد الماء قبل الفراغِ من الصلاةِ، ولو وجد الهدي بعدما حلق قبل أن يصوم السبعة، فلا هدي عليه؛ لأن المقصود قد حصل بالحلق، وهو التحلل فيسقط حكم البدل.

* قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَامَ ثَلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهَا فِي مَحِلِّهَا (١)؛ لِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ-: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦]، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَشْرَ الْأَوَلِ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ) (٢).

هذا يكفيه حتى يرجع فيُكمل العشرة كاملة.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَامَهَا فِي أَيَّامِ عَمَلِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُهِلَّ


= قدر على الهدي في خلال الصوم الثلاث أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي، وسقط حكمه؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل؛ لأن المقصود هو التحلل، ولم يحصل فسقط حكم البدل، كالمقيم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة، ولو وجد الهدي بعدما حلق قبل أن يصوم السبعة، فلا هدي عليه؛ لأن المقصود قد حصل بالحلق، وهو التحلل فيسقط حكم البدل".
(١) هذا مفهوم نصوص الفقهاء، ولم أر مَن نصَّ على هذا الإجماع.
(٢) هذا كسابقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>