للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"قلنا: يا رسول اللّه، وما هن؟ " قال: "الإشراك باللَّه"، ثم ذكر منها: "والتولي يوم الزحف" (١).

فالتولِّي يوم الزحف (٢): محرَّم لكن ذلك لا يتم إلا بشروط.

والمؤلف رَحِمه الله قد مرَّ على هذه المسألة مرور الكرام!، ولعلَّه سيعود إليها مرة أُخرى.

الشرط الأول: ألا يزيد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين، وذلك بعد أن خفف الله سُبْحانه وتعالى الأمر على المؤمنين.

أما لو زاد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين: فيكون في ذلك مخرج للمؤمنين، لكن مع ذلك: يجوز لهم أن يثبتوا، وأن يصبروا؛ حتى لو قتلوا؛ لأن المسلم لو قتل في هذه الحالة: فسيكون فداءً في سبيل الله.

الشرط الثاني: ألا يقصد بفراره إلا التحرف، أو التحيُّز إلى فئة أُخرى من المسلمين.

ودليل ذلك: قول الله سُبْحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)} [الأنفال: ١٥ - ١٦].

فقوله تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ}: هذا هو المخرج الأول للمسلمين، ومعنى: {مُتَحَرِّفًا} (٣)، أي: أن ينتقل المجاهد من حال إلى حال، فربما يكون في موقع يكون أصلح للأعداء، فيتحول من هذا


(١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩).
(٢) "الزحف": الزاء والحاء والفاء أصل واحد يدل على الاندفاع والمضي قدمًا.
فالزحف: الجماعة يزحفون إلى العدو. انظر: "مقاييس اللغة" لابن فارس (٣/ ٤٩).
(٣) "متحرفًا": مائلًا لأجل القتال لا مائلًا هزيمة مستطردًا يريد الكرة وهو معدود من مكايد الحرب. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (١/ ١٣٠)، و"تاج العروس" للزبيدي (٢٣/ ١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>