للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا غَلَّظ اليمين أعتق أو كسا، وإذا لم يُغلظها أطعم) (١): هذا اجتهاد من عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - على أساس ترتيب المشقة فيها، فأشقها العتق ثم الكسوة، ثم الإطعام.

والرابع: صيام ثلاثة أيام، ولا ينتقل إليه إلا إذا تعذر ما سبق.

مسألة: المملوك إذا حنث في يمينه فإنه لا يُطالب بإطعام ولا بكسوة ولا بعتق؛ لأنه لا مال له، وإنما يطالب بالصيام، وليس لسيده أن يمنعه منه؛ لأنه حق ثبت لله عزَّ وَجلّ، فليس له أن يمنعه، كما أنه لا يمنعه من صيام شهر رمضان ومن أداء الصلوات؛ فإنها مفروضة في حقه، وإن كان له أن يمنعه من صلاة الجماعة أحيانًا، كما سبق بيان ذلك في أبواب الصلاة.

ولو أراد أحد أن يدفع عنه الكفارة فإنه لا يلزمه، ولا يعتبر بذلك واجدًا؛ لأن العبرة بالتملك.

وذهب الشافعية إلى أنه ليس له أن يقبل إلا الابن من والده، أو الوالد من ولده؛ لأنه لا مِنَّة فيها (٢).


= ابن عباس - رضي الله عنهما - في آية كفارة اليمين، قال: "هو بالخِيار في هؤلاء الثلاث الأول، فإن لم يجد شيئًا من ذلك فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، وفي رواية ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: "كل شيء في القرآن: (أو)، فهو مُخَيَّر، فإذا كان لم يجد، فهو الأول الأول".
(١) تقدَّم.
(٢) لمذهب الحنفية، يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (٣/ ٤٧٨)، حيث قال: " (قوله: والعبد) مبتدأ خبره قوله: لا يجزئه إلا الصوم؛ لأن العبد لا يملك وإن ملك، والعتق والإطعام لا يصح إلا ممن يملك. (قوله: ولو مكاتبًا) … (لا يجزئه إلا الصوم) المذكور ولم يتنصف؛ لما فيها من معنى العبادة، وليس للسيد منعه منه".
ولمذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (١/ ٥٣٠)، حيث قال: "وأما العبد فإنما يُكفر بالصوم، فإن عجز بقيت دَيْنًا عليه في ذِمَّتِه ما لم يأذن له سيِّدُه في الإطعام".
ولمذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (١٠/ ١٨)، حيث قال: " (ولا يكفر) … (عبد بمال) لعدم ملكه (إلا إذا ملكه سيده) أو غيره (طعامًا أو كسوة)؛ ليكفر بهما أو مطلقًا. (وقلنا) بالضعيف: (إنه يملك) … (بل يكفر) … (بصوم)؛=

<<  <  ج: ص:  >  >>