للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن، يُعتَبر قول الزوجة في حالتين:

- إذا ادعت مهر المثل، فهي في هذه الحالة لم تتجاوز الحد، وقولها يتفق مع الواقع والمعروف والعُرف.

- وإن طلبت دون ذلك فهذا أيضًا اقتناع وتنازل منها، فقولها معتبر.

وإذا ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر منه، لأن الزيادة ستكون عليه فقوله هو المعتبر في هذا المقام.

وهذا بإجمال هو مذهب الحنفية (١) والحنابلة (٢)، وكثيرًا يتقارب الحنفية والحنابلة في مسائل كالصداق، أما الشافعية (٣) فيرون أنه يُرجع في ذلك إلى التحالف، فيتحالفان، فإن نكل أحدهما أُخذ بقول الحالف؛ لأن هذا أقسم يمينًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اليمين على من أنكر" (٤). فيؤخذ بقوله، وذاك قد نكل فامتنع عن اليمين، وإن تحالفا معًا فلا ميزة لأحدهما

على الآخر، فيُرجع إلى مهر المثل.


(١) يُنظر: "البحر الرائق"، لابن نجيم (٣/ ١٩٣)؛ حيث قال: " (قوله: وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل)؛ أي: اختلف الزوجان في قدره بأن ادعى ألفًا وهي ألفين وليس لأحدهما بينة فإنه يجعل مهر المثل حكمًا فإن كان مهر المثل ألفًا أو أقل فالقول قوله مع يمينه بالله ما تزوجتها على ألفين؛ فإن حلف لزمه ما أقر به تسمية وإن نكل لزمه ما ادعت المرأة على أنه مسمى لإقراره أو بذله بالنكول".
(٢) يُنظر: "الإقناع"، للحجاوي (٣/ ٢٢١: ٢٢٢)؛ حيث قال: "وإن اختلفا الزوجان أو ورثتهما أو الزوج وولي غير مكلفة في قدر الصداق أو عينه أو صفته أو نجسه أو ما يستقر به: فقول زوج أو وارثه بيمينه، ولو لم يكن مهر مثل وفي تسميته فقوله بيمينه ولها مهر مثل".
(٣) يُنظر: "مغني المحتاج"، للخطيب الشربيني (٤/ ٤٠٠)؛ حيث قال: "إذا (اختلفا)؛ أي: الزوجان قبل وطء أو بعده مع بقاء الزوجية أو زوالها (في قدر مهر) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل كقوله: عقد بألف، فقالت: بل بألفين … (تحالفا) قياسًا على البيع؛ لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، وكيفية اليمين ومن يبدأ به على ما مر في البيع، لكن يبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له".
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٤٢٧) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٤١)، وهو عند البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١١٧١) بلفظ: "اليمين على المدعى عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>