للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهُ مِنْ مُلَامَسَةٍ، وَوَطْءٍ فِي غَيْرِ الفَرْجِ، وَنَظَرِ اللَّذَّةِ).

عدم جواز وطء المُظاهِر لامرأته إلا بعد الكفارة إنما هو محلّ اتِّفاقٍ بين أهل العلم لا خلاف فيه ولا نزاع، أمَّا الخلاف فإنه يأتي فيما هو دون الوطء من مقدمات الجماع ودواعيه من ملامسةٍ ونظرٍ بشهوةٍ وما إلى ذلك.

فالخلاف الموجود هو ما إذا كانت مقدمات الجماع هذه تلحق بالوطء في الحُكم أم لا.

- قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ (١) إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الجِمَاع، وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الاسْتِمْتَاعِ مِمَّا دُونَ الجِمَاعِ مِنَ الوَطْءِ فِيمَا دُونَ الفَرْجِ، وَاللَّمْسِ، وَالتَّقْبِيلِ، وَالنَّظَرِ لِلَذَّةٍ، مَا عَدَا وَجْهَهَا، وَكَفَّيْهَا، وَيَدَيْهَا مِنْ سَائِرِ بَدَنِهَا، وَمَحَاسِنِهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ النَّظَرَ لِلْفَرْجِ فَقَطْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): إِنَّمَا يُحَرِّمُ الظِّهَارُ الوَطْءَ فِي الفَرْجِ فَقَطْ، المُجْمَعِ عَلَيْهِ


(١) يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ للدردير (٢/ ٤٤٥)، حيث قال: " (وحرم قبلها)، أي: قبل الكفارة، أي: قبل كمالها وأولى قبل الشروع فيها (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطء أو مقدماته وله النظر للوجه والأطراف فقط بلا لذة (وعليها) وجوبًا (منعه) منه قبلها لما فيه من الإعانة على المعصية (ووجب) عليها (إن خافته)، أي: خافت الاستمتاع بها، ولم تقدر على منعه (رفعها للحاكم) ليمنعه من ذلك".
(٢) يُنظر: "الجوهرة النيرة" للحدادي (٢/ ٦٣)، حيث قال: "قال رحمهُ اللهُ: (إذا قال الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي فقد حرمت عليه ولا يحلّ له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره)، يعني: لا تحلّ له أبدًا إلا بنكاح ولا بملك يمين ولا بعد زوج يتزوجها بعد الطلاق الثلاث ثم رجعت إليه حتى يكفر وكذا إذا كانت زوجته أمة".
يُنظر: "فتح القدير" لابن الهمام (٤/ ٢٤٧)، حيث قال: " (قوله وإذا قال الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي فقد حرمت عليه)، وعند محمد للمظاهر أن يقبلها إذا قدم من سفر للشفقة".
(٣) أما الشافعي فله قولان، يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٠/ ٤٥١)، حيث قال: "أما وطء المظاهر قبل التكفير فقد ذكرنا تحريمه بالنصِّ والإجماع، وأما ما سواه من =

<<  <  ج: ص:  >  >>