للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَ مَالِكٍ كَالْبَيْعِ (١) فِي أَنَّهَا فَوْتٌ، فَهَذ هِيَ الأحْوَالُ الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى الْمَبِيعِ مِنَ الْعُقُودِ الْحَادِثَةِ فِيهَا وَأَحْكَامُهَا).

الأصل في الهبة أنها إكرام للموهوب، ولذلك تسمى بالمكارمة، لكن من الهبات ما يقصد من ورائه الثواب، واصطلح الفقهاء على تسمية هذا النوع بـ "الهبة للثواب" (٢)، وهو أن يهب هبة يريد مقابلها أخذ شيء يسير من الموهوب له، فإن لم يُعطَ غضب، وإن أعطي نظر إلى ما هو أكثر، وقد حصل ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أهدى إليه ذلك الرجل الثقفي هدية فقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) - فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جبله الله تعالى على مكارم الأخلاق، وعلى محبة المؤمنين والتواضع والحلم وخفض الجناح لهم، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع غير المسلمين أيضًا على أحسن حال؛ فقبل الهدية - لكن الثقفي ظلَّ يطلب، وكلما أعطاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - طلب المزيد، فهذه تسمى هبة الثواب، وسيأتي الكلام عنها تفصيلًا إن شاء الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى:


= ولم يعلم؛ فله الفسخ إن لم يزل سريعًا بلا ضرر يلحقه وعليه أجرة ما مضى والإمضاء بلا أرش، فلو لم يعلم حتى انقضت المدة لزمته الأجرة ولا أرش له، ويصح بيع العين المؤجرة ورهنها، ولمشتريها الفسخ والإمضاء مجانًا إذا لم يعلم".
(١) يُنظر: "شرح حدود ابن عرفة" للرصاع (ص ٤٢٧) حيث قال: "هبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي … وحكمها حكم البيع".
(٢) يُنظر: "حاشية الصاوي" للخلوتي (٣/ ١٣) حيث قال: "وهبة الثواب: هي أن يعطيك شيئًا في نظير أن تعوضه، فمعنى هبة الثواب: الهبة في نظير عوض دنيوي، فإن لم تكن في نظير عوض دنيوي قيل لها صدقة وهبة لغير ثواب".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٤٥) عن أبي هريرة: أن أعرابيًّا أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخطها، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن فلانًا أهدى إلي ناقة فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطًا، لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي". وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٦٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>